كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: زملوني زملوني

إن الفضاء المفتوح، والخيال الواسع الجامح، وما على الأرض من قلم ولوح، تكالب علينا وجثم على صدورنا، وصوّر لنا شجرًا يسير ويلوح.
ألجم قلمي أيامًا عبوس، لم أجد حرفًا واحدًا أكتبه وأكون به نصوحًا.
فمتى تندمل الجروح؟
ولماذا نجيد لغة التشاؤم ونوصد بها كل باب للأمل ظل مشرعًا مفتوحًا؟
لماذا بعد أن عادت بسمة الأطفال بعد بكاء ونزوح؟
لماذا بعد أن عادت روعة البيت وردت إليه الروح؟
ساحات مساجدنا، نداء مآذننا، واستواء صفوفنا، وجبيننا المطروح.
بهجة رياضنا، مدارسنا، جامعاتنا، وكل نجاح وطموح.
لماذا بعد كل هذا يطل علينا هذا الكابوس؟
زملوني زملوني.
لماذا تسرب إلينا الشك وأصبح خلال ديارنا يجوس؟
هل نهزم بعد كل هذه الدروس؟
هل ينكسر القائد ويسلم قياده لكل عميل وجاسوس؟
لا والله، فإنه صعب المراس، قوي جسور.
خاض المعارك كلها بصدر عارٍ مكشوف.
زملوني زملوني.
شعبنا محروس، جيشنا مجروس، له أنياب وضروس.
لقد خشيت على نفسي.
فإذا بي أسمع صوتًا يصيح: يا شعب السودان: (كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق).
نهضت من فراشي وأمسكت قلمي، فكتبت: (ليس لها من دون الله كاشفة) النجم.
ونعم بالله.
فاستبشروا خيرًا يا أهل السودان.
نعم، الكيد عظيم، ولكن:
(قل الله أسرع مكرًا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون) يونس.
هؤلاء الحمقى لم يكن الله في حساباتهم، وظنوا بالله الظنون.
ظنوا أنهم قد غلبونا.
كلا والله ما يخزيك الله أبدًا.
شعب واحد، جيش واحد.

