محمد وداعة.. حاضر في الميدان يقود «الأمل» نحو الوطن

القاهرة: هيثم موسى
في وقت تواجه فيه آلاف الأسر السودانية المقيمة في مصر ظروفاً اقتصادية صعبة تحول دون قدرتها على تحمل نفقات العودة إلى السودان، برزت «لجنة الأمل للعودة الطوعية» كواحدة من المبادرات التي تحاول تحويل الرغبة في العودة إلى واقع عملي، عبر توفير رحلات مجانية وتوسيع دائرة الشراكات مع المؤسسات الوطنية والجهات الداعمة.
ومنذ تأسيس اللجنة في فبراير الماضي وانطلاق رحلاتها في أبريل، ظل المهندس محمد وداعة، رئيس لجنة الأمل، حاضراً في تفاصيل هذا الملف، ليس من موقع المسؤول الإداري فقط، وإنما من قلب الميدان، حيث يشارك بصورة مباشرة في معالجة مشكلات العائدين ومتابعة عمليات التفويج وتوفير الحلول للحالات التي تعترضها صعوبات في اللحظات الأخيرة.
ويتنقل وداعة بين مواقع تجمع العائدين، وفي مقدمتها حوش شركة العزيزية للنقل البري في وسط القاهرة، إلى جانب نقاط التجمع بمنطقة المطبعة في فيصل، متابعاً حركة المسافرين، ومتدخلاً لمعالجة الحالات الطارئة، بما في ذلك السودانيون الذين يصلون إلى مواقع التفويج دون أن يكونوا ضمن القوائم المسجلة.
ولا يتوقف دوره عند الترتيبات الميدانية، إذ يعمل على فتح قنوات تعاون مع مؤسسات الدولة والجهات الوطنية والخيرية، بهدف توفير موارد إضافية تساعد في توسيع برنامج العودة المجانية واستيعاب أكبر عدد ممكن من الراغبين في الرجوع إلى البلاد.
وكانت الشراكة مع ديوان الزكاة واحدة من أبرز محطات هذا المسار، حيث أسهم التعاون بين الجانبين في تسيير أفواج جديدة من العائدين، من بينها عشر حافلات في يوليو الماضي حملت نحو 500 سوداني إلى الوطن. كما سبق للجنة أن سيرت في أبريل 33 حافلة من القاهرة والإسكندرية وأسوان ضمن برنامج العودة الطوعية المجانية.
وفي الجانب الآخر، شكل التعاون مع شركة العزيزية للنقل البري أحد العوامل المهمة في استمرار عمليات التفويج، إذ لم تقتصر مساهمة الشركة على تنفيذ عمليات النقل، بل اتجهت إلى تقديم دعم مباشر للبرنامج من خلال التبرع بحافلات والمساهمة في تخفيض تكلفة الرحلات، دعماً للسودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم.
ويأتي هذا التعاون بمشاركة أحمد عبد اللطيف وخالد أحمد من جانب شركة العزيزية، في إطار شراكة ساعدت على استمرار حركة الرحلات من القاهرة إلى السودان، وسط تزايد أعداد الراغبين في العودة.
وتكشف أرقام الرحلات عن حجم التوسع الذي شهده البرنامج؛ ففي يوليو وحده أعلنت اللجنة تسيير 18 حافلة تقل نحو 800 سوداني، بينما تواصلت عمليات التفويج خلال أغسطس بأعداد أكبر، من بينها 15 حافلة في إحدى الرحلات و22 حافلة في رحلة أخرى.
غير أن الجانب الآخر من قصة العودة لا يظهر في أرقام الحافلات وحدها، بل في الحالات الإنسانية التي تقف خلفها. فهناك أسر سودانية ترغب في العودة إلى البلاد، لكنها لا تملك تكلفة الرحلة، الأمر الذي يجعل المبادرات المجانية طوق نجاة حقيقياً لهذه الأسر.
وفي هذا السياق، يجد عدد من السودانيين الذين تقطعت بهم السبل في مصر طريقهم إلى لجنة الأمل، سواء عبر التسجيل المسبق أو من خلال التواصل المباشر مع مسؤوليها، لتبدأ بعد ذلك محاولات إيجاد مقاعد وحلول تتيح لهم العودة إلى السودان.
ويقول متابعون لعمل اللجنة إن حضور محمد وداعة في الميدان أسهم في منح البرنامج بعداً إنسانياً يتجاوز الجانب التنظيمي، إذ يحرص على متابعة التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عابرة، لكنها بالنسبة للأسرة العائدة تمثل الفارق بين القدرة على الوصول إلى الوطن والبقاء بعيداً عنه.
وإلى جانب نشاطه في العمل العام، ينتمي وداعة إلى الوسط الصحفي، وسبق له الكتابة في عدد من الصحف السودانية، الأمر الذي جعله قريباً من قضايا المجتمع السوداني وتفاصيله اليومية، كما عرف عنه نشاطه في المبادرات المجتمعية والعمل الطوعي.
وتعمل معه مجموعة من المتطوعين في لجنة الأمل، يتقاسمون أعباء التسجيل والتنسيق والنقل والإعلام والمتابعة، في محاولة لإنجاح برنامج يستهدف إعادة السودانيين الراغبين في العودة بصورة آمنة وكريمة ومجانية.
وبهذا المعنى، تحولت «لجنة الأمل» من مجرد فكرة للعودة إلى شبكة عمل متكاملة، تجمع بين المبادرة الشعبية والشراكة المؤسسية والعمل الميداني؛ فيما يواصل محمد وداعة وفريقه التحرك بين المؤسسات ومواقع التفويج بحثاً عن مزيد من الدعم، ومزيد من الحافلات، ومزيد من الفرص أمام السودانيين الذين ينتظرون لحظة العودة.
ومع استمرار الرحلات وتوسع الشراكات، تبدو تجربة العودة الطوعية المجانية من مصر واحدة من النماذج التي تؤكد أن العمل الأهلي، حين يجد الإرادة والشراكة والدعم، يستطيع أن يخفف أعباء الحرب عن الأسر السودانية، وأن يحول «العودة إلى الوطن» من أمنية مؤجلة إلى رحلة ممكنة.

