من الهامش.. بشرى بشير يكتب: في أيام التسامح.. هل تستطيع لجنة المصالحات رتق النسيج الاجتماعي بولاية سنار؟

ظلت ولاية سنار لحقب طويلة مثالاً للتعايش السلمي، بل يُضرب بها المثل في ذلك، ولكن بعد دخول مليشيا الدعم السريع للولاية، وانضمام ضعاف النفوس للمليشيا، عاثوا فساداً مع جيرانهم، بل فتحوا جراحاً لم تندمل بسهولة.
وعند دخول القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وجدت نسيجاً اجتماعياً مهترئاً في أغلب محليات الولاية، وساعدت في ذلك المرارات التي خلفتها المليشيا المتمردة، مما جعل الطريق ليس مفروشاً بالورود أمام لجنة المصالحات التي كونها والي سنار بقيادة شيخ العرب الدكتور إبراهيم العوض أحمد أبو كمة.
لكن التعقيدات التي خلفتها المليشيا جعلت رتق النسيج الاجتماعي يحتاج إلى مزيد من الوقت، ولأهمية ولاية سنار، ولأنها صرة السودان وتاريخه وإرثه، فقد قام المجلس الأعلى للسلم المجتمعي بالسودان، والذي ضم إدارات أهلية من جميع بقاع السودان، بزيارة إلى ولاية سنار، ووقف على الأماكن الملتهبة أو ذات الهشاشة، والتي بها نزاعات وتحتاج إلى تدخلات بمحليات الدندر وسنجة والدالي والمزموم والسوكي، محركاً ملف المصالحات وداعياً للتعايش السلمي.
وفي ختام زيارته، أوصى لجنة الولاية بالإسراع في حسم ملفات المصالحات في المحليات المعنية، مؤكدين أن ولاية سنار كانت مضرب مثل للتعايش السلمي بين كافة ولايات السودان.
هامش أخير
يظل ملف المصالحات بولاية سنار أحد أهم ملفات حكومة ولاية سنار، فعندما جاء والي سنار اللواء ركن م الزبير حسن السيد، وجلس على كرسي الولاية، قال إن أبرز ملفات حكومته الأمن ثم الزراعة، ولا يزال الملفان يحتاجان منه الكثير.
فملف الأمن لا يزال منقوصاً ما لم يتم قفل ملف المصالحات بين مجتمعات الولاية، فهناك ملفات وكأن نارها تحت الرماد، فيجب أن يقف والي سنار بنفسه ليتابع ملف المصالحات ورتق النسيج الاجتماعي، الذي قد يؤثر أيضاً على نجاح الموسم الزراعي، فهناك مزارعون في مناطق النزاعات قد لا يستطيعون زراعة أراضيهم.
ونحن في هذه الأيام المباركات، يجب أن يتسامى الجميع فوق جراحهم، وأن ينسوا ما خلفته المليشيا من مرارات، فالكل فقد، والكل تأثر، خاصة وأن مجتمعات الولاية ظلت متعايشة لمئات السنين، فلا مفر من عودة اللحمة المجتمعية إلى سابق عهدها، ليحكم الناس القانون، فدولة المليشيا دولة لا يحكمها قانون، فالقوي فيها آكل، والضعيف مأكول.
ورغم هذا، يجب أن يعود الناس إلى رشدهم، لأن أي مجتمع يعيش في منطقة واحدة لا بد أن يسوده السلام والأمان والتعايش السلمي، ويبقى هذا التحدي أمام لجنة المصالحات بولاية سنار، فهل ستحدث اختراقاً في هذه الأيام المباركات، بل أفضل أيام الدنيا، ويضاعف فيها كل عمل؟.
وأخيراً نقول:
نصر الله قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها، وهزم وشتت المليشيا المتمردة، وجعل كيدها في نحرها.
وما النصر إلا من عند الله،
وما النصر إلا صبر ساعة.
ولنا عودة
0123998911
Bushraelbushra662@gmail.

