مقالات

يسريه محمد الحسن تكتب: الذين يصنعون فرعونهم!!..

دول العالم كافة، إلا القليل مثلنا!!!، تنعم بالاستقرار المجتمعي وانسيابية الحكم وتداوله وفق الدساتير التي وضعوها وارتضوها. لا حركات متمردة، ولا حروب، ولا أي شيء من هذا الذي أقعد ببلادنا منذ استقلالها وحتى اللحظة!

أتدرون السبب، سادتي؟

أكاد أبصم بالعشرة، وأحلف بالكتب السماوية كلها، أنه من صنع أيادينا، أو بالأحرى من صنع أياديهم هم ولا أحد غيرهم!! المسماة بالنخب! من تسيدوا الدفة وقادوا المركب حيث الأمواج العاتية والمتلاطمة في بحور التيه والأنانية والضلال!

الذين تعاقبوا على الحكم من أحزاب أو حتى عسكر، وقد صنعوا من تماثيل القيادات الأهلية فراعين، ظلت تكبر و(تنتفش) وتزداد تدللاً كلما اقترب منها هؤلاء الفاشلون للاستقواء بها على الآخرين الذين ينافسونهم على الكراسي!!

وهكذا دواليك!

تُعقد المؤتمرات، ويُغدق عليهم بالأموال والفارهات والدولارات والأراضي، والذي منه، حتى قويت شوكتهم واستجلبوا السلاح والعربات، واستنفروا الجهلاء من أبناء العشائر.

وبين غمضة عين وانتباهتها، هبّ المردة من القماقم! كل مجموعة شرقاً أو غرباً، أو حتى شمالاً وجنوباً، تحمل السلاح وتسمي نفسها بحركات مطلبية للإقليم الواحد، سادتي، ونظام (غيره)!.

تجد أن أكثر من حركة به تتجمل بالسلاح وتتدثر تحت ذات الشعارات البلاستيكية المهترئة!!

مسلحة هي، قال إيه؟ تدافع عن حقوق أبناء الأقاليم المهمشين من المركز!!

أضحك، عزيزي القارئ، معي. أليست هذه هي الصورة الحقيقية للحال في بلادنا؟.

جيوش وجيوش تهدد الدولة بين الفينة والأخرى بالانفصال!
وبلغ التراخي من الحكام مداه إزاء قمع هذه المهددات التي، ومنذ تشكلها وهي أجنة في أرحام العنصرية والمناطقية، وجدت القبول، بل التشجيع والتدلل والتزلف من قيادات البلد كلها بلا استثناء.

وكان لنظام البشير القدح المعلى في (فرعنة) تلك القيادات الأهلية، استمالها وأغدق عليها بالمال والدعم اللوجستي لمواجهة خصومه من الأحزاب التقليدية والكيانات السياسية الأخرى.

قويت الشوكة، وانتفش المنتفشون، وبالسلاح يغلقون الطرق الرئيسية، ويقفلون الموانئ البحرية، ويعطلون الحياة برمتها.
والنتيجة؟

حين كنا ننتظر من الدولة بسط الهيبة والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الأمارة بالسوء النيل من استقرار البلد وصون وحدة شعبه وسلامة أراضيه، نجد العكس تماماً.

يجري التفاوض والاسترضاء!! والطبطبة على الكتوف، بل والوعود بإجابة المطالب فوراً!!!
وهكذا دواليك!!

لن يستقر هذا البلد أبداً، ما دام هناك أيادٍ تعبث بأمنه وترفع السلاح تحت لافتات القبيلة والمناطقية!!

لن تنعم يا شعب السودان أبداً بالأمن والأمان والتنمية والتطور، ما دام هناك (الشرهون) والفاتحون شهيتهم على الآخر لنيل نصيبهم من كيكة الحكم، التي تلاشت بسبب الأطماع وسوء النوايا والأنانية وحب الذات وإيثار الأنفس الأمارة بالسوء على هدوء واستقرار الوطن العظيم السودان.

فيا إخوتي، لن يستقر هذا البلد أبداً، ما دام هناك زعماء قبائل وعشائر يطمعون في الحكم، ويهددون بالانفصال، ويتحدون الدولة عياناً بياناً، وبكل صلف وغرور وتبجح و(عدم احترام)!
يمتلكون الجيوش والسلاح!!
المطلوب اليوم قبل الغد إنهاء هذا التمرد الـ(معلن) والمتخفي!!!
واللبيب بالإشارة يفهم!
الله يرحمك، جعفر النميري!
ما كان ليقبل بهذا العبث!!

ليتنا حذونا حذوك، رئيس دولة رواندا، الجنرال الشاب بول، الذي سن القوانين الرادعة لكل من يحاول مجرد محاولة ذكر اسم قبيلته!!
وأنهى أشرس وأقبح حرب أهلية شهدتها أفريقيا في الآونة الأخيرة، واليوم أصبحت بلاده من أرقى وأجمل بقاع الدنيا، أمناً واستقراراً ونمواً وتطوراً مذهلاً.

هلا فعلت، فخامة الرئيس؟

كلنا التففنا خلفك، كل الشعب على اختلاف انتماءاته وتوجهاته، هتف باسمك وحدك. لا ثاني لك، قائد عظيم، خبرة عسكرية خارقة وفذة، (ذكاء فطري)، وتخطيط عجيب!

الآمال معقودة عليك لتنهي أسطورة القبيلة والمناطقية وعبث العابثين، لتلحق بلادنا بالركب بعد طول ضياع وتيه.

أنت من قاد البلد من ضعف إلى قوة، ومن هزيمة إلى نصر تلو النصر.
لذا نقول: أنت القائد وأنت الرئيس، لن نقبل بغيرك، فاعقلها وتوكل…
اكسر شوكة هؤلاء، وأخضعهم ولو بالقوة للقانون، وإن تطلب الأمر، فالسجون ترحب بكل متمرد أو مهدد لأمن واستقرار السودان.
فوالله وتالله، لن يستقيم الظل والعود أعوج!!
وقديماً قالها الحكماء فينا:

الناس هم الذين يصنعون فرعونهم!!!…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى