مقالات

يسريه محمد الحسن تكتب: بين الأمس واليوم!

محلية شرق النيل المترامية الأطراف وشاسعة المساحة، اتخذها الدعم السريع مقرًا لانطلاق عملياته التخريبية على طول عاصمة البلاد وعرضها!.

تمركزت القيادات الاستخبارية لهم بحي النصر ومحطة 13. وكما هو معلوم للكافة، فقد جففوا المنطقة من كل ما من شأنه أن يساعد على إبقاء المواطنين أحياءً، فكان يلجأ المواطن إلى ابتكار وسائل جديدة للتغلب على الجوع والأمراض، بينما نزح غالب السكان إلى الولايات القريبة، هربًا من غدر هؤلاء وطلبًا لحياة كريمة عند الأهل والأقارب.
اضطررنا ذات يوم، ونحن المصنددون بالحاج يوسف ولم نبارحها، إلى نقل إحدى الصغيرات إلى مدينة عطبرة، طلبًا لعلاجها من ملاريا مزمنة أرهقتها، وأشفقتنا عليها.

كان استغلال المواطن سمة وعلامة مطبوعة لدى المحتلين، قساة القلوب! تعددت مواقف البصات السفرية بشرق النيل كيفما اتفق مع مزاج الجنجا!

فكان أن توجهنا إلى أقرب موقف، به ما سموه أفراد استخبارات للتفتيش، وأشياء أخرى، فيما خف وزنه وغلا سعره! فوضى ما بعدها فوضى!

والكل بشرق النيل يسعى للهرب بجلده من هؤلاء عديمي الضمير والإنسانية والرجولة!

حقيقة واحدة، وشيء واحد يوحد الناس هنا: الأمراض متعددة الأشكال والألوان، نتيجة سوء التغذية الحاد وعدم توفر أي علاجات أو أدوية، أو حتى كوادر طبية، فقد هرب معظم الأطباء من جحيم ما سمي بالتفتيش الاستخباراتي من هذه المجموعة المتمركزة بشارع واحد.

وبعد مصادرة الهواتف النقالة، وبعض حلي النسوة والفتيات صغيرات السن، لم يتركوا امرأة أو طفلة أو مسنًا إلا وبعثروا متاعهم، بعد أن يقفوا طابورًا للتفتيش للمرة الألف بعد المائة، وذلك بغية العثور على أموال أو حلي ذهبية، ومن ثم سمحوا للحافلة بالتحرك.

على طول الطرق الداخلية هناك نقاط ارتكاز وتفتيش، و«عينكم ما تشوف إلا العجب»!!

انتهى المطاف عند آخر محطة، ومنها نغادر حدود شرق النيل، فإذا بالقوة المتمركزة هناك…

ـ أتى يا زول. القاليك تشيل مواطنين تسفرهم منو؟
ـ نحن يا جنابو استوفينا كل المطلوب منا في شارع واحد ومكتب الاستخبارات هناك…
مقاطعًا:
ـ ديلاك الحرامية؟
ـ اسمع يا زول، جيب الرخصة والأوراق، ونزل الناس ديل هنا. ممنوع السفر.
والبص نحن صادرناه!!

لكم أن تتخيلوا حجم الأسى والألم والإحباط من هذا التعسف والظلم وعدم الإحساس بمعاناة الناس. وبيننا مرضى كبارًا وصغارًا، والساعة شارفت على الرابعة مساءً، دون طعام أو شربة ماء!
ما كان يهمهم كيف يصل الناس إلى ديارهم مرة أخرى بعد هذا العناء والـ«بهدلة» والتعسف والإذلال!

هذه صورة واحدة فقط من بين آلاف الصور المؤلمة والمحزنة، والتي في غالبها يودع الرجال، بعد إجبارهم على الجلوس أرضًا لساعات طويلة تحت الشمس الحارقة، إلى زنازين وسجون المليشيا، تحديدًا في حي النصر.

ويشاء الله أن يجبر جيشنا العظيم مليشيا آل دقلو عن الخرطوم برمتها، ويبقى حي النصر شاهدًا، ولكن هذه المرة لأعظم إنجاز من قبل محلية شرق النيل.

فقد شهدت الأيام القلائل الماضية إنشاء أكبر موقف للبصات السفرية بحي النصر بشرق النيل، وفرت المحلية له كل سبل الراحة للمسافرين والقادمين إلى الولاية، وفق برنامج العودة الطوعية.

فكانت ضربة البداية بعد تخطيط الموقف وتهيئته تمامًا للعمل بطاقته القصوى، حيث شرف الاحتفال ببداية تفويج البصات السفرية الأخ المجاهد والمناضل الأستاذ مرتضى يعقوب بانقا، المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل، بمعية رئيس جهاز المخابرات العامة ومدير إدارة الأمن ومدير المرور والقوات النظامية الأخرى العاملة بالمحلية.

انضباط يسر الناظرين في كل شيء، بدءًا من اصطفاف البصات، وليس انتهاءً بتخليص كل المعاملات الأمنية والاستخباراتية والمرورية، ليصعد المسافرون بعد عملية تفتيش دقيقة، شخصية وللأمتعة، إلى أماكنهم داخل البصات.

عبر سائقو البصات عن غبطتهم وسرورهم بهذا الإنجاز الكبير للموقف السفري الجديد، والذي توافرت فيه كل سبل راحة الركاب والسائقين، والذي يعد حقيقة واحدًا من أكبر إنجازات ولاية الخرطوم ومحلية شرق النيل، على تعددها وضخامتها.

تحية بطعم الإعجاز والإنجاز لكل القوة العاملة بالموقف، سيما الأمنية والاستخباراتية والمرورية وغيرها، وعلى رأسهم جميعًا الرجل الذي يعمل في صمت ودون ضجيج، الأخ المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل مرتضى يعقوب بانقا.

عبر جل المسافرين عن سعادتهم بهذا الإنجاز الكبير، قائلين لنا:
«إحساسنا لا يوصف، ونحن آمنون مطمئنون على أرواحنا وممتلكاتنا. إحساس بالفرح ونحن نعامل معاملة الكرماء من رجال أوفياء كرماء».
يوم شكركم ما يجي، والي ولاية الخرطوم الأخ المجاهد الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والمدير التنفيذي لمحلية شرق النيل، وكافة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ورجال المرور والأمن…

عملتم، وتعبتم، وبذلتم الجهد والعرق والسهر لراحة مواطنيكم.

لكم منا الشكر والاحترام والتقدير…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى