مقالات

كر البلقاء..ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: أعداء جبريل

إن الله قد صدق وعده، وأنزل كتابه، وأرسل رسله هدايةً للناس من أجل حياةٍ طيبة تُحفظ فيها كرامة الإنسان، ويستظل فيها بعدل الله ورحمته، ويكون مصدر التشريع فيها هو الله وحده دون شركاء يشرّعون للناس ما لم يأذن به الله.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل].
نزل جبريل عليه السلام بالوحي كاملاً شاملاً ليحكم بين الناس، ويوضح لهم المنهاج والطريق إلى الله وعبادته.
ولم تكن الكتب التي أنزلها الله للبركة فقط، وفي معزلٍ عن حياة الناس وحكمهم ومعاشهم ومعادهم، بل كانت شاملةً لكل ذلك.
ولما كان هذا الأمر يقطع الطريق أمام المشرّعين الذين يشرّعون للناس من أجل حفظ مصالحهم وتمكين حكمهم، ظل جبريل عليه السلام عدوًّا لهم.

يا أهل الكتاب، ها هي التوراة:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ [المائدة].
وإن الذي لا يحكم بها قد كفر:
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
فماذا كان فيها من حكم الله؟
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.

وبهذا الوضوح والتفصيل للأحكام:
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
وكذلك أهل الإنجيل:
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
وكذلك أهل الإسلام:

﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة].
أعداء جبريل عليه السلام، لما وجدوا أن القرآن يقطع أمامهم الطريق، قالوا:
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس].
لقد قالوا بالأمس إن جبريل عدوُّنا.

قال مجاهد: «قالت يهود: يا محمد، ما نزل جبريل إلا بشدةٍ وحربٍ وقتال، فإنه لنا عدو، فأنزل الله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾» (تفسير ابن كثير).

وقد قالت النصارى: «ما لقيصر لقيصر، وما لله لله».
وقال أهل اليسار: «الدين أفيون الشعوب».
وقال أهل قحت: «فصل الدين عن الدولة».
أما أهل الإسلام:

﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى