موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: نهر النيل.. وهل بعد هذا إشارة حمراء؟

هل كُتب علينا أن نكتب وننبه، ويذهب كل ما نكتبه أدراج الرياح؟ أم أن الحفر بالإبرة يعمل هنا، ولكنه حفر قليل الأثر في ظل الوضع الحالي وتزايد أعداد عتاة المجرمين؟.
أكثر من خمس تنبيهات أطلقناها عبر هذه الزاوية، وحذرنا فيها من آثار النزوح الكثيف، وطالبنا بفتح الأعين في كل اتجاه، ولكننا، وبكل أسف، نرى تزايدًا لهذه الآثار الضارة والمدمرة كل يوم.
آخر مقال تناولنا فيه أمر الأمن وقلة الطمأنينة كان في التاسع من الشهر الحالي، وقد أشدنا فيه بما بذلته الشرطة من جهد وإلقائها القبض على شبكة تخصصت في السرقة والنهب والترويع والاختطاف، ثم نبهنا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لمنع الجريمة من الوقوع.
بالأمس، ومن خلال منشورات مختلفة، تم التنبيه إلى وقوع جريمتي خطف وتهديد مع استخدام السلاح نهارًا داخل سوق عطبرة، وكانت النتيجة فرار الجناة ودخول المجني عليهما المستشفيات!
الخطف نهارًا مع استخدام السلاح، والسطو ليلًا، والتهديد بكل الوسائل، يطال الناس في مدن الولاية وأريافها ومواقع التعدين. كما أن ترويج المخدرات في الأسواق، ومن داخل البيوت، وعبر بائعات الشاي ليلًا في الأماكن المظلمة، والسكن في القطع السكنية الخالية دون إذن من أصحابها أو الجيران، كلها مخاطر باتت تهدد أمن الناس وتحيل الحياة إلى جحيم.
في مثل هذه الأوضاع والظروف، من يأمن على نفسه وماله وولده من سرقة أو خطف أو انحراف باتجاه المخدرات؟
طالبنا من قبل، ونطالب الآن، وسنظل نطالب بأطواف ليلية ونهارية من الشرطة والقوات المسلحة وجهاز الأمن، تطوف بالأسواق لترهب كل من تحدثه نفسه بالتعدي على الناس، وتشعره بأن السلطة والقوة على مقربة منه. هذا إلى جانب نشر نقاط للشرطة داخل الأسواق التي تخلو من وجود شرطي الآن، وانتشار أمني ليلًا يتعرف على ما تمارسه وتفعله بعض بائعات الشاي، واللاتي يزيد عددهن على عدد الزبائن في كل مكان، وينتشرن في الساحات والأماكن الخالية بلا استثناء، ويتخيرن الأماكن المظلمة دون سواها من الأماكن.
بغير هذا، ومع التدقيق في الوجوه، والحرص على متابعة الذين يتجولون في الأسواق بلا عمل، وبلا بطاقات عمل أو هوية، سنظل نسمع كل يوم بجرم جديد.
ما ننتظره هو أن تتغير الطريقة المتبعة حاليًا في درء وقوع الجريمة، وأن يُستعاض عنها بانتشار واضح ووجود قوة باطشة ترهب وتخيف في الأسواق والأحياء، وأطواف لا تغيب عن عيون الناس كثيرًا، عسى ولعل أن تختفي هذه الوجوه الوافدة التي جاءت من أجل ارتكاب الجرائم، لا من أجل التعايش والبحث عن الأمن وستر الحال.
وكان الله في عون الجميع.

