مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: كدمول السوق – من غشنا فليس منا

ما زالت الحرب في السودان ترمي بشرر كالقصر، كأنه جمالة صفر، لم تترك بيت حجر ولا مدر إلا جعلته كالرميم، ولا أخضر ولا يابس إلا جعلته كعصف مأكول.

للأسف، تظاهر علينا المتاع والسلاح والقطط السمان وكلاب النباح.
( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً )
[سورة النساء]

استجلبوا المرتزقة والسلاح، وهجمونا في الصباح، والتقت أرتال الخيانة بأبطال الكفاح.

قد حسمنا السلاح بالسلاح، بالعتاد المتاح، ودعاء أهل الصلاح.
الآن، الآن جاءت الخطة (ب) بقصد الاكتساح.
إنه المتاع، وهو أخطر من السلاح.

نعم، له كدمول. إنه صاحب الطعام المجهول الذي يلعب بالعقول، في داخل سوقنا وفي الحقول. هذا الصنف المخبول ظهر من قبل في زمن الرسول!!!

(مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على صُبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشَّ فليس مني.)
رواه مسلم.

إنها حرب المتاع، تنخر في الجسد حتى النخاع.
هل تلاحظون اختفاء بعض السلع التي قد جُرِّبت وأصبح لها سوق رائجة؟ قد اختفت فجأة لتحل محلها سلع أخرى كانت بائرة، فتضطر أنت للشراء مهما كانت غالية. لا أظن ذلك صدفة، ولكنه بفعل قطط ماكرة.

وترى ذلك حتى في سوق الأدوية، حيث البدائل أقل جودة، وقد اقترب أوان صلاحيتها.

وقد ترى ذلك في الأسمدة والتقاوى. جبهات كثيرة دارت علينا الدائرة.
إنك عندما تتجول في أسواقنا بعد الحرب، ترى أن هنالك وجوهًا لها كدمول، لم تكتفِ بالدولار، بل في كل مجال عاملة.
أما الكدمول الأخطر، وله خلايا نائمة، وجُعل منه كل شيء حي، ودونه لن تقوم لنا قائمة، فهو قطاع الكهرباء والمياه المتلازمة.
فما أظن أن من لم يتورع في التحريض علينا والتحريش بأن جيشنا قد استعمل السلاح الكيماوي يمكن أن يرأف بنا.
لماذا يصرون على ساقية جحا لتبديد مواردنا؟
فبدلًا من إصلاح دمار الحرب، فإذا بنا نعمر ما خربته أيدينا.
لا نتهم أحدًا، ولكن لنبحث عمن يسعده ضرُّنا، ويريد كسر إرادتنا وإنهاك قوتنا. فمن غشنا فليس منا.

سوف ينتصر جيشنا، نثق في قيادتنا.
قد تتأخر مسيرتنا، ولكن لن تلين عزيمتنا.
(من يبتاع بئر رومة فيغفر له)
النسائي.
جيش واحد، شعب واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى