وجه الخير.. أماني الأمين (اخت الكلس) تكتب: سلاحنا القادم كود وبيانات

الحرب دمرت، لكن الإرادة القوية يمكن أن تبني. وبعد الخراب،لا نحتاج أن نبدأ من الصفر بنفس الطريقة القديمة.
الآن لدينا فرصة نبني “سودان ذكي” أسرع، أوفر، وأعدل. والذكاء الاصطناعي هو المعول الذكي والشريك الصديق ومهندس الإعمار الجديد، إعمار السودان ليس طوب واسمنت فقط ولكن إعمار عقول وخطط وسرعة تنفيذ وبما أن الاعمار دائما ما يواجه ثلاث تحديات الزمن.. المال.. والفساد. فحاجتنا إلى استخدام الذكاء من أجل السرعة حتى نستطيع أن نحلل ونخطط في دقايق بدل شهور وبذلك نضمن مسألة الزمن
أيضا الذكاء الاصطناعي يعمل على التوفير لأنه يقلل الهدر ويحسب التكلفة الحقيقية بأدق التفاصيل ولذلك نكون قد ضمنا عامل الشفافية فالقرار الذي نستند عليه يكون مبني على بيانات، لا على واسطة.
في مرحلة إعادة الإعمار نستطيع أن نستخدم ال AI
في البنية التحتية عن طريق المسح بالصور للأماكن المتضررة عبر طيارات الدرون + AI تحلل صور الأقمار الصناعية. في يوم واحد تحدد: أي كبرى متضرر، أي مستشفى تحتاج صيانة، وتاهيل أي شارع تم قطع ، كل هذه الأشياء في السابق كانت تتم عبر لجان مما يكلف الدولة مواردا بشرية وصرف وتعطيل لعجلة العمل .
الآن الـ AI يستطيع أن يقوم بتنفيذ المهمة ويمنحنا خريطة رسم بياني تفصيلية توضح الأضرار كاملة (ملونة) حسب الأولوية بالإضافة للتصميم الذكي فمهندس الـ AI يقترح 100 تصميم لجسر أو مستشفى، أو غيرها من المشاريع التي تحتاج تأهيل ويختار الأقل تكلفة والأسرع تنفيذاً والأنسب لبيئتنا وحرارة السودان.
كذلك ما يخص الخدمات المجتمعية من توزيع المساعدات للمتضررين من الحرب نازحون أو عائدون من النزوح أيا كانت أماكن تواجدهم في معسكرات أو قرى وأحياء فقيرة الـ AI يعمل على تحليل بيانات كل تلك الفئات ويستطيع تحديد حاجة كل فئة من مياة شرب أو أدوية أو أطعمة وغيرها
في السابق عندما تتم معالجة الكوارث ويكون الاعتماد على لجان الخدمات في الأحياء والقرى التوزيع في أغلب الأحيان يكون غير عادل، بعض الجهات تأخذ نصيبها من المساعدات ضعفين وأخرى لا تصلها المساعدات.
– أيضا ما يخص الجانب الصحي نستطيع عبر الــ AIتشغيل المستشفيات بطرق متقدمة وذلك باستخدام بيانات المريض، التي من شأنها أن تساعد في النصائح الأولية، وتقلل الضغط على الكوادر الطبية و كذلك نتائج التحاليل والصور وكل ما يتعلق بصحة المريض .
ما يخص الاقتصاد من إنتاج اذا أخذنا الزراعة قياس يمكننا أن نتحصل على زراعة ذكية نسبة الفشل تكاد تكون صفر وذلك باستخدام الــAI لقراءة بيانات الطقس والتربة من خلال المعلومات نستطيع أن نوفر عامل الزمن ونعالح مشاكل التربة والمياه والأهم من ذلك معرفة المحصول المناسب من حيث المكان وعوامل المناخ.
من أخطر المشاكل التي يعاني منها السودان مشكلة الفساد.. فقد طال الفساد كل مفاصل الدولة وأصبح سرطان يهدد معاش المواطن الآن يمكننا مكافحة الفساد ونقول وداعا للجيوب والإدراج و(الكروش) التي امتلأت باموال (السحت)
وداعا للظروف المالية والرشاوى التي تدخل العميل والموظف في دائرة الراشي والمرتشي .
وداعا لسماسرة الاستثمار المنتشرين في كل وزارة لتشويه صورة السودان أمام الأجانب.
كل هؤلاء المغضوب عليهم الآن يحاربون التطور الرقمي ويتمنون للوطن أن يظل في تخلفه حتى يستمر النهب وتستمر السرقة ولكن نقول لهم هيهات.
ما يخص التعليم والتأهيل في مرحلة البناء وتعمير ما دمرته الحرب قد رفعنا شعار (نبني الإنسان قبل البنيان) وحتى نستطيع تنفيذ الشعار علينا أن نهتم بالموارد البشرية ونطلق المبادرات والندوات وورش التثقيف والتوعية والإرشاد ونهتم بالتعليم، حتى الآن الدولة السودانية لا تهتم بالتعليم والصحة ولا تدرك أهمية التعليم الآن يمكن البدء بمدارس افتراضية حتى أطفال المخيمات والنازحين والقرى يستطيعوا أن يتعلمو من أحسن أساتذة العالم عبر منصات AI التي تشرح لهم باللهجة السودانية وتتابع مستواهم بكل دقة وتعطي نتائج حقيقية وكذلك تأهيل الشباب: الـ AI يدرك ما يحتاجه سوق العمل ويصمم كورسات مجانية للشباب: برمجة.. صيانة طاقة شمسية.. وتركيب وغيرها ليتمكن الجميع من العمل
ولذلك نقول وداعا (للعطالة) التي يعاني منها خريجي الجامعات وحتى نحصل على كل الفوائد المذكورة لا بد أن ندرك أن الذكاء الاصطناعي كاليد الواحدة لن يصفق إلا إذا وجد يد أخرى لذلك لا بد لنا أن نكون له تلك اليد الهامة وكخطوة هامة يجب أن نبدأ بتدريب الكوادر عبر منح الذكاء الاصطناعي من أجل الاعمار حتى يتدربوا ويتم تأهيلهم لأنهم مستقبل السودان الواعد ومهندسي التطور.
ونبدأ نعمل قاعدة بيانات وطنية موحدة للدمار والاحتياجات. إذا لم يكن لدينا بيانات إذن نحن نغرد في دائرة الفشل
وحتى نستطيع اللحاق بركب الأمم المتقدمة لا بد من صنع شراكات ذكية حتى لا نقف مكتوفي الأيدي في انتظار التمويل الذي قد لا يأتي، لذلك يجب علينا المبادرة والتواصل مع شركات التقنية العالمية لمدنا بكود انساني أو نسخ مجانية من أدوات الاعمار التي تم استخدامها في كوارث مشابهة
الخلاصة:
الذكاء الاصطناعي لا يستطيع البناء متفردا لكنه بمثابة المعول في يد البنّاء السوداني يستطيع من خلاله الانجاز، فالإعمار مسؤولية جيل وسبحان مسخر الأسباب.
ربما كانت الحرب بداية التطور وفرصة لبناء وطن قوي
(“وبنيناها بأيدينا”).. إذن سلاحنا القادم ليس البندقية، ولكن سلاحنا الكود والبيانات والفكرة فلنبني سودان يبهر العالم.

