إشارات المطر…عبدالعليم الخزين يكتب: مئة جنيه على كل جالون وقود لصالح المعلمين من أجل النهوض بالتعليم

أولاً نرسل تحايا الإجلال والاحترام والتقدير لكل معلمي ومعلمات بلادي الأوفياء، الذين ظلوا يحترقون من أجل إنارة عقول البشرية بالعلوم النافعة.
فلولا المعلم لما عرف الحلال من الحرام، ولولا المعلم ما كان الطبيب طبيباً، ولا المهندس مهندساً، ولا الضابط ضابطاً، ولا الوزير وزيراً، ولا الرئيس رئيساً.
المعلم في الدول المتقدمة تجده في المرتبة الأولى، وتُفتح له أبواب الاحترام والتقدير، ونوافذ السعادة، وشرفات الأدب والتبجيل، وهو يستحق أكثر من ذلك.
ولكن المعلم في سوداننا الحبيب يأتي في آخر مرتبة من حيث الرواتب والحوافز وتقدير الجهد الذي يبذله مع أطفال التعليم قبل المدرسي الذين لا يعرفون الكتابة ولا النطق. فتجد المعلم والمعلمة يصبران على هؤلاء الأطفال الذين يشكلون لأولياء أمورهم مصدر إزعاج في المنزل، صبر أيوب، ويعاملونهم بحكمة لقمان، وعطف وحنان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الشعوب تتقدم بالتعليم وتهيئة البيئة المدرسية وراحة المعلمين والمعلمات.
وبلا مجاملة، فإن معلمي ومعلمات بلادي الأوفياء، وعلى مر التاريخ، ظلوا أكثر تمسكاً بوظيفة التعليم التي أصبحت طاردة بسبب رواتبها التي تعادل خمسة آلاف جنيه في اليوم، مقارنة بأجرة العامل في الفرن التي تعادل (25) ألف جنيه يومياً، إضافة إلى (20) قطعة خبز هدية.
لذلك أصبح أكثر من 80% من العاملين تحت لواء التعليم من المعلمات، وهناك معلمون تركوا مهنة التعليم بسبب الحاجة التي لا ترحم واتجهوا إلى السوق.
ومع ذلك ظل المعلم يقدم دروساً في الوطنية وحب الوطن، بالرغم من ضنك المعيشة وارتفاع أسعار السلع، حيث وصل سعر كيلو اللحمة إلى (40) ألف جنيه، وأصبح راتب المعلم يعادل أربعة كيلوغرامات فقط من اللحوم.
بصراحة، المعلم لا يستحق ذلك، بل يستحق أن ينال أعلى الرواتب والحوافز، مع تهيئة بيئة العمل المناسبة.
أمة لا تدعم المعلمين والتعليم لا تنتظر تطورها وتقدمها، والعالم كله اتجه إلى الاهتمام بالتعليم.
لذلك يجب وضع مبلغ مئة جنيه على كل جالون وقود تذهب لدعم التعليم والمعلمين، كما يجب فرض مبلغ مئة جنيه شهرياً على كل محل تجاري عبر محليات السودان كافة، تذهب لصالح التعليم والمعلمين.
من الذي يصبر على الأطفال ويستمر في تعليمهم سنوات حتى يصبحوا قضاة ووكلاء نيابة وأطباء ومهندسين وضباطاً ومحاسبين ومحامين وغير ذلك، غير قبيلة المعلمين؟
هناك معلمون ومعلمات يسافرون يومياً وأسبوعياً، وآخرون تجدهم في الطرقات خرجوا من بيوتهم ولا يملكون قيمة تذكرة السفر، لكن دافع الوطنية وحب الوطن والمهنة، وشرف المهنة وعظمة التكليف، يجعلهم أكثر الناس حرصاً على أداء الأمانة على أكمل وجه.
إشارة برق…
هؤلاء المعلمون والمعلمات هم من يضعون حداً للاقتتال إذا وجدوا البيئة الصالحة للتعليم والرواتب المجزية، فمحاربة الجهل تبدأ بطباشيرة السلام البيضاء.
إشارة مطر…
على المجلس السيادي ومجلس الوزراء ووزارة المالية مراجعة رواتب المعلمين والمعلمات من أجل مستقبل أفضل للأجيال.
إشارة ندى…
بفضل المعلم كتبتُ هذا المقال، وبفضل المعلم أنت تقرأ، وبفضل المعلم نصلي ونصوم، وهو مفتاح سعادة الدارين.
اللهم انصر قواتنا الباسلة والقوات المساندة لها.
اللهم إنا نسألك السلام والأمن والاستقرار والطمأنينة في كل ربوع الوطن الحبيب.
صلوا على الحبيب المصطفى.

