مقالات

بعد التسبيكة.. عادل مساعد يكتب: الاستثمار الجاذب ونقيضه الطارد

ما زال المستثمرون والتجار يجأرون بالشكوى من الجبايات الحكومية، وطريقة التعامل التي تتسم بالحجز والتعطيل، مما يجبر التاجر دائمًا على رفع الأسعار، خاصة في البضائع الواردة من خارج السودان.

شكى أحد التجار، الذي يقع مكان عمله في مدينة بها مركز للتخليص الجمركي، أنه يضطر إلى الاتجاه إلى مدينة أخرى بها مركز للتخليص الجمركي، وذلك بسبب تعاملهم الراقي، وسهولة الإجراءات، والفرق الكبير في قيمة التخليص.

أحيّي القائمين على هذه المحطة، وذلك لجذبهم التجار بحسن المعاملة، وتطويع القانون دون إضرار بأيٍّ من الطرفين.

لعل كل توجيهات الدولة تسير في اتجاه تسهيل الإجراءات وعدم تعطيل المواطنين، إلا أن موظفي نقاط الارتكاز لهم رأي آخر. فالشكاوى من الغرامات المفروضة والحجز لعدة أيام جعلت كثيرًا من المستثمرين يعزفون عن تجارتهم، ويتجهون للعمل في مناطق أخرى.

الموضوع يحتاج إلى متابعة من جهتين: الحكومة المركزية وحكومات الولايات، وكذلك المؤسسات ذات العلاقة بالمستثمرين، مثل الجمارك والضرائب والمواصفات، ونقاط الارتكاز الممتدة على الطرق القومية.
وهنا، فإن الدعوة ليست إلى ترك الرسوم أو الإعفاء منها، بل إلى النظر إلى الموضوع من ناحية وطنية، وليس من ناحية إيرادية. فدفع التاجر الغرامة مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة، سيؤدي بالتأكيد إلى خروجه من السوق.

في ظل هذه الظروف، البلد بحاجة إلى تشجيع رؤوس الأموال على العودة، وجلب الاستثمارات، وإقامة مشاريع تساهم في دعم الاقتصاد.
صراحةً، أصحاب الأموال السودانيون أدرى بمصالحهم، ويمكنهم الاستثمار في دول خارج السودان، وهم يعلمون تمامًا أنهم يلقون معاملة أفضل خارج السودان.

ختامًا، دعوا الأموال تعود إلى السودان، وازرعوا في النفوس الاطمئنان. فالسودان سيُبنى بسواعد أبنائه. سهّلوا الإجراءات وخفّفوا الغرامات، فلا صوت يعلو على صوت التعمير في مقبل الأيام، وسيعود كل ذلك بالخير على مواطني بلادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى