مقالات

عبدالسلام العقاب يكتب: إعفاء أجهزة الطاقة الشمسية من الجمارك والضرائب

ضجت الأسافير في اليومين الفائتين بالقرار الذي أصدره السيد رئيس الوزراء، والقاضي بإعفاء المواطنين من رسوم المياه حتى نهاية العام الحالي، والمتبقي منه أربعة أشهر، وكذلك إعفاء أجهزة الطاقة الشمسية من الجمارك والضرائب، بشرط أن تكون للاستعمال الشخصي.
وهنا مربط الفرس.

ولك أن تعلم، السيد رئيس مجلس الوزراء، أن رسوم المياه الباهظة المفروضة على المواطنين كانت محل تذمر الكثيرين، والآن جاء الإعفاء حتى نهاية العام 2026، وبعدها تعود «حليمة لقديمها».

جاء القرار بالرغم من أن مناطق كثيرة تشكو قلة الماء، بل عدمه في مناطق أخرى، وكان الأحرى بالسيد رئيس مجلس الوزراء التوجيه اللازم لتوفير المياه لمستحقيها، الذين بلغ سعر برميل الماء عندهم أرقامًا فلكية.

أما بالنسبة للطاقة الشمسية، فقد حددها القرار بأن تكون للاستعمال الشخصي، ومصدر القرار يعلم استحالة استيرادها شخصيًا، إذ كيف لمواطن أن يستجلب من الخارج منظومة طاقة شمسية لمنزله لا تعدو قيمتها ثلاثة ملايين جنيه؟.

السيد رئيس مجلس الوزراء، كيف يتأتى للمواطن الاستفادة من القرار؟ وكيف له أن يقتطع من وقته وماله لتخليص تلك المنظومة الشخصية من إدارة الجمارك، خاصة إن كانت في الموانئ البحرية؟.

ثم إن هذه الطاقة هي الآن البديل الآمن والصديق للبيئة، وهي تنافس شركات التوليد الكهربائي عالية تكاليف التشغيل، وذلك على مستوى العالم الذي يتمتع مثلنا بالأجواء المشمسة، بل إن بعض شركات الكهرباء حول العالم خفضت تعرفة الكهرباء عندها إلى بضع في المائة، علها تحافظ على موطئ قدمها في سوق الطاقة.

هذا إذا علمنا أن الطاقة الشمسية أصبحت البديل للتيار الكهربائي لكثير من الوزارات ودور العبادة والجامعات والمدارس، وفي كثير من مكاتب الدولة على مستوى هياكلها بسلطاتها الثلاث.

حتى إن المشاريع الصناعية والزراعية أصبح كثير منها يعتمد على الطاقة الشمسية، خاصة المشاريع الزراعية التي تبعد مئات الأميال عن أقرب نقطة طاقة كهربائية توفرها شركة الكهرباء، وهذه المشاريع ترفد السوق بكثير من الخضر والفواكه، بل قد يتم تصديرها، بما يعين على توفير حصائل الصادر.

وأتوقع الطامة الكبرى أن تستغل بعض الشركات والمحال العاملة في مجال الطاقة الشمسية هذه الإعفاءات، وتتعاقد مع بعض المغتربين والزائرين والحجاج والمعتمرين على الاستيراد الشخصي، ثم تدخل السوق بطريقة أو بأخرى، وقد تفتح الباب للمضاربة بالعملة، وفي كل ذلك قد تلحق أضرارًا بالاقتصاد القومي.

ختامًا
إن أراد السيد رئيس الوزراء أن يكون قراره فاعلًا، فليجعل الإعفاء شاملًا، حتى تستفيد منه كل قطاعات الشعب السوداني.
هذا والله من وراء القصد، وهو الهادي لسواء السبيل.

0914210983
wadalaqab@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى