مقالات

كرُّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: مصدقًا لما بين يديه

إنه من الضروري اليوم، أكثر من أي وقت مضى، فضح التدليس الذي ظل يمارسه دهاقنة أهل الكتاب ضد القرآن وأهل الإسلام، ومحاولة فرض أن القرآن مقطوع الصلة عن بقية الكتب السماوية، وأن محمدًا ﷺ بدعٌ من الرسل، جاء بكتاب جديد خالف به الوحي الرباني.
إنها شنشنة وتدليس، قُصد به عزل القرآن عن حياة المسلمين بعد أن عجزوا عن تبديله وتحريفه، لحفظ الله له.
ولا بد من فضح هذا الادعاء الكاذب المتهالك:

﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [المائدة].
جاء الرسول ﷺ بالقرآن مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.
﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص].

وكما أنزل الله تلك الكتب، أنزل القرآن:
﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران].

لقد جاء موسى عليه السلام بالتوراة، تامةً كاملةً، مفصلةً، هدىً ورحمةً، وتشريعًا وأحكامًا وشعائر وعبادات تضبط حياة بني إسرائيل.
﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ [الأنعام].

واستمرت هداية بني إسرائيل تستقي من ماء التوراة العذب، حتى طال عليهم الأمد، فنسوا حظًّا مما ذُكِّروا به، وتركوا العمل به.
ثم جاء عيسى عليه السلام بالإنجيل، مصدقًا للتوراة، ولإعادة الماء العذب والهداية الربانية.

﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة].
إنه نفس المعين العذب، ونفس المنهج للحياة الطيبة بكل تفاصيلها.
ولكن…

﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد].
كان الإنجيل آخر كتاب نزل على بني إسرائيل، وقد فرطوا فيه.
فحُوِّلت الرسالة والنبوة والحكم منهم إلى المسلمين، وقد أعلنها عيسى عليه السلام واضحةً مدوية:

﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف].

ثم انقطع الوحي سبعمائة سنة، وحُرِّفت التوراة والإنجيل، وصارت عندهم قراطيس لا شأن لها بأمر المعاش والحكم.
﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الأنعام].
ثم كانت البشرية موعودة برسول يأتي بعد عيسى، وكتاب شامل، مصدق للتوراة والإنجيل، من نفس المشكاة.

﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ۝ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ۝ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء].
إنه لم يكن كتابًا مقطوع الصلة عن الصحف الأولى، ولا عن التوراة والإنجيل.

ثم تكفل الله بحفظه:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر].
إنه منهج الحياة، وسلاح أهل الإيمان.
«تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله.»
إنهم يخافون هذا السلاح.
وقد قالوا قولتهم المشهورة:

«ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان.»
إننا لن نستطيع تحريف القرآن، ولكن يمكن أن نجعله قراطيس، كما فعلوا هم.

﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان].
ويوم أن تستيقظ الأمة وترجع إلى القرآن، فإن العالم موعود بالعدل والإحسان:
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى