كرّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: سيُهزم الجمع

إن الذي يحدث لنا في بلدنا السودان مؤامرة خبيثة مكتملة الأركان، تداعى عليها الأكلة، وكلُّ نَهِمٍ جوعان. إنها معركة شاملة يقودها الشيطان، سُخِّرت لها بيوت خبرة ورسم وبيان، ويقودها إعلام ماكر هو لها لسان، يُجمِّل صورتها بزاهي الألوان، رغم أنهم ظنوا أن الشعب عميان.
تجد لها أبواقًا وترجمانًا، ولم يعد لها ميدان ولا حرمات تُصان، فهي موجَّهة نحو السودان؛ نيله وأرضه، ومعادنه وثرواته، وتاريخه وكذا الإنسان، وقرآنه ومساجده، وشريعته والسلطان، ووحدته وطيبته، وحلاوة اللسان، وشبابه وحضارته، وجهاده وصموده، وشرفه المصان.
ولهجته، ونسيجه، وتداخله، وأسرته الممتدة، والحيشان، وطمس معالمه، وكل ما كان له شأن.
كلما تقدَّم الجيش خطوة وأُطلق له العنان، ظهر الطابور الخامس للعيان: «نريد هدنة، نريد حوار الطرشان». وكلما عاد الناس في أمان، زادت النيران، وكلما تنفَّس الناس الصعداء، جاء الغلاء، وزادت النكبات، وترويج الإشاعات، وخلق الأزمات، وبث الفرقة بين الجماعات.
إنها الحرب الشاملة بإتقان، وكل ذلك بحسبان لتركيع البرهان، وقد سدوا أمامه كل المنافذ، وأحاطوا به من كل مكان. إنه كيدٌ يصبح الحليم فيه حيران.
ولكن القائد اعتصم بالله وطرد الشيطان: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا﴾ [الإسراء].
فالرجل ظل صامدًا، مقاومًا، ثابت الجنان، وكذا الجيش صاحيًا يقظانًا، وما زال الأمل مرجوًّا مهما تطاول علينا الزمان.
إنني كلما أرى جنديًا باسلًا قد ضحى بنفسه، وتخلَّى عن أهله والولدان، وكلما أرى ارتكازات محكمة في الليل والناس نيام، وكلما أرى الكاكي يزين المكان، وكلما أرى قيادة لها خبرة بالميدان، أرى أن النصر بات قريبًا نراه عيانًا.
إنه لن يخذلنا الله، نحن أهل السودان.
﴿والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليًّا وكفى بالله نصيرًا﴾ [النساء].
صبرًا صبرًا، لقد بقي لنا القليل. لا تخشوا الرباعية، ولا الخماسية، ولا ما أكل السبع.
﴿أم يقولون نحن جميع منتصر * سيُهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر].
جيش واحد.. شعب واحد

