رياضة

لمن تقرع الأجراس؟.. حسن محمد حمد: حتى لا يطير الدخان.. وكل القصة..!!

ولم يصدق «ذباب العسل» و«العليقاب» إضاعة سوغوبا لركلة الحظ الترجيحية، ليبدأوا في إعادة تكرار «الاستغماية» التي يلعبونها على عقول البسطاء الأبرياء من شعب المريخ الغافل، الذي يظن أن الأشياء هي الأشياء، وأن كل من لبس شالاً أحمر مريخابي، وأن كل من يضع صورته أعلى عمود صحفي أو ناقد أو محلل.

إي والله.

تصدق يا مؤمن، كل الكبسيبة وحملات الدفتردار الانتقامية دي، سببها تخلي الحظ عن داني سوغوبا، أفضل محترف بالسودان، عند تصديه لركلة الحظ الترجيحية!

والقصة، يا مؤمن، لا علاقة لها بالمريخ ولا شعبه ولا مصالحه العليا بأي حال. نحن نعرف مصلحة المريخ العليا، التي تتلخص في صناعة فريق شرس يحقق تطلعاتنا وأشواقنا بشرف وقوة.

لكننا نعرف مقومات صناعة فريق شرس، وأولها الصبر، ثم الصبر، والصبر الشديد، وعدم اليأس عند أول كبوة.

الذين يرعدون الآن لا يمكن أن يسهموا إلا في التخريب فقط؛ لأن من يجهل ألف باء تاء منهجية النقد، وأبجديات كرة القدم، وثوابت الانتماء للمريخ، أشرف الكيانات، لا يمكن أن يكون مصلحاً في الديار الحمراء بأي حال.

تصدق يا مؤمن، المريخ دا، وأي مريخابي يدرك هذا جيداً، قبل سنة «كان ما في»! إي والله، كان ما في كلو كلو.

ولا لاعب، عدا رمضان عجب ومحمد الرشيد، لأنهما ما ممكن «يتباعوا» بسبب الإصابة.

صح ولا ما صاح؟!

طيب.

تصدق يا أخي، أن الذين يخادعونك اليوم بالهجوم على ما أنعم الله عليك به من مجلس إدارة وكوتشينغ وفريق، في شهرين أخد ليك تاراتك من هلال الجاز والوابور جاز، وخلاهم ينقطوا نيالا كلها عشان يلاعبوك.

ديل نفسهم من باع كل نجومك، من نوح إلى كرشوم!

ثم هربوا بما خف حمله وغلا ثمنه، وما إن قيّض الله بكرمه للمريخ أشرف أبنائه وأنبلهم، فانتشلوه من غيابة الجب، وجلد هلال الجاز، وجلد ديناموز، وأصبح يتطور كل يوم، حتى جلسوا هناك يحركون بيادقهم وبطاناتهم، في انتظار أول سانحة ليعودوا إلى الضرع المستباح.

وطبعاً، معاهم الهلالاب الذين يسعدهم ضرب الاستقرار لديك، وجعلك تبدأ من الصفر كل يوم، لكي لا تقوم لك قائمة إلى يوم يبعثون، عشان يعايروك بـ«التمهيدي»، تعويضاً نفسياً لمتلازمة الصفر الأزرق الخرافي.

تصدق يا زعيم، ديل جاتهم «نزلات معوية» جماعية لما أحرز المريخ هدفه أمس؛ لأنهم خسروا مائة وخمسين مليوناً للسحرة، لكي يطير المريخ «أب زرد». والسحرة وعدوهم بألا يحرز المريخ هدفاً، لو لعب للسنة الجاية!

ديل، وديك أمانيهم، وأظنها واضحة لأي مريخي يحمل جينات علي المك وفكر صلاح أحمد إبراهيم.

تصدق يا مؤمن، قبل أن تضيع ركلة الحظ، كانوا مجهزين «كلاب صيدهم» الأمينة، التي تتقاسم معهم «كعكة» المريخ السايبة. فطفق هؤلاء يحرضونك منذ فترة طويلة، ويجهزونك على نار هادئة للحظة المنتظرة التي سيستغلون فيها وجعك، عشان يجوا عائدين.

تصدق يا مؤمن، أنت بسذاجتك كنت جاهزاً؛ لأنك تفتقر إلى مريخية الملك النعمان وحاتم الجاك، الذين كانوا «يجدعون» أي واحد يشتم أي لاعب في المريخ أثناء الموسم من أعلى مدرج؛ لأنه إما مندس أو مخرب!

من أجل العسل الأحمر الحلو، لا يتردد هؤلاء المزيفون في المزايدة بدموعنا، وبيع وشراء حزننا النبيل في «سوق ولّع لي، النحرقوا». وطبعاً، يحرقوا المريخ؛ لأنهم جاهزون، وبحسب ما يرددون لبعضهم: «ولّع يا زول، المريخ حق أبو منو»؟!

لكن لأجل النقد، وطبقاً للحقيقة، فإن النقد علم، وليس كل من عمل له عمود ووضع فيه صورته بالبدلة أو الصدار والكرافتة يمكن أن يمتهنه. ودا واحد من أخطاء الدولة التي سنصححها، بحول الله، لو الله مد في العمر.

السؤال الموضوعي لأي صحفي مؤهل، أو ناقد محترف بالتخصص، أو محلل كرة قدم مصقول بالتجربة والعلم والخبرات، هو:

هل ما تحقق لفريق تم تجميعه من تحت الصفر قبل عام فقط، فريق أكل «رباعية» من ناس فارس وشيخ صلاح، ثم «شتت» ممثله من نهائي كأس وطنه، يُعد نجاحاً أم فشلاً ذريعاً؟!

لسنا مع أحد.

هذا واقع يعلمه كل من احتك بالمريخ.

بل أقسم بالله العظيم، لا أعرف المهندس مجاهد سهل، ولا يعرفني، إلا كما سمع هو وسمعت أنا بترمب أو فلورنتينو بيريز. ولا شيء يمكن أن يجمعني بداركو ونجومه إلا صافرة إسرافيل.

لكننا ندافع عن حق شعب المريخ الأبي في صناعة فريق يعيدنا إلى أيام مانديلا الذهبية الخالدة. وهذه لا يصنعها إلا شعب مريخي حصيف، لا تخدعه ثعالب «شيلني وأشيلك».

لكي لا تقتلنا سفسطة السذج، ولا تعجّل المستعجلين، ولا منصات غرف الهلال الجهنمية، سأقدم لكم وصفة المريخابي الحقيقي التي صنعت أجيالاً من الأساطير.

وستكتشفون أن السر، ببساطة، هو الوعي والذكاء والإخلاص وعدم ابتلاع طُعم الهلالاب وكتابهم، أو مسايرة خطط القطط السمان التي تعيش على ضرع المريخ، لو جاءوا على دفتي مصحف. شفت كيف؟!

صُنع جيل مانديلا من فريق أطلق عليه الهلالاب «الموز أبو نقطة»، لأن أول بطولة خاضها المريخ تحت قيادة الألماني رودر كانت البطولة العربية بالعراق، وخسر المريخ كل مبارياته وخرج بتعادل بائس، وحل في المركز الأخير.

ولأن كتاب «من هب ودب» كانوا موجودين أيضاً، امتلأت الأعمدة الحمراء الساذجة بمطالب الهلالاب ذاتها: «اطردوا رودر»، «الشافع دا»، «اشطبوا سامي لأنه ما بلعب باص إلا حسب مصلحته»، «إبراهومة المسعودية نفسه قصير لأنه بدخن»، «اقتلوا إبراهيم عطا لأنه ما مستوي المريخ».

إي والله، نفس ما يطلبه البيادق الآن، لكن وقتها كان ملوك المدرجات أحياء، وكذلك بعض الصحفيين الخُلّص وأساطير الإدارة كمان!

كان رئيس الكيان الأحمر ود الناس والقبائل، عبدالحميد حجوج. كان حلو المعشر، أصيلاً، كريماً، رقيق السمت، لكنه كان مريخياً أصيلاً يحمل صفات سلالة سيدة فرح، ويفرق بين الغث والسمين بعين الأباطرة الحمر الأفذاذ.

ولذا، كان من أول قراراته التأكيد على ثقة المجلس في الألماني «الشافع دا» وكل النجوم.

وكانت استجابة ملوك المدرجات حفلاً بهيجاً في حضرة النجوم، في ثالث تمرين لهم. هتفوا لهم: «ولا يهمكم، مغلوبين دايرنكم». ولذا، كان كل لاعب يموت في القميص الأحمر وفاءً لإخلاص الشعب المريخي الواعي.

تعرف ماذا كان المقابل؟!

قبل نهاية العام، كان السودان يستقبل أول بطولة قارية في تاريخه.

من أحرز البطولة؟ ذكاء حجوج ورفاقه، ومعرفة بعض إعلام المريخ بمنهجية النقد، ووعي شعب المريخ.

النجوم ورودر كانوا هم أنفسهم «الموز أبو نقطة»، الذي نضج بحب الجماهير، ليدوي هتاف القلعة الحمراء: «الموز أبو نقطة، سوّاكم جلطة».

آخر إنجازات المريخ الخارجية كان المركز الثالث في «أراب شامبيونز ليغ»، بطولة الشيخ زايد.

كان رئيس المريخ حكيم الوسط الكروي محمد الشيخ مدني، أسطورة الإدارة الحمراء. وكانت جماعات «شيلني وأشيلك» تنشط في سمسرة المدربين والمحترفين، وكان التريند هو إبعاد الزولفاني لأنه شافع.

أول قرار لأبو القوانين كان استقرار المريخ باستمرارية التونسي، فكانت النتيجة ضرب كل كبار الأندية العربية. ولولا التحكيم الإماراتي القذر، لقابلنا الهلال السعودي في النهائي، وكنا توجنا به؛ لأننا كنا أقوى عملياً من النجم التونسي البطل!

لا تفتحوا أفواهكم دهشة.

افتحوا عقولكم، وابحثوا عن مفاتيح الإدراك لديكم، واحشروا كميات من القطن والديتول، وطهّروا أسماعكم وأدمغتكم من كل ما لم تره أبصاركم. وتعلموا من تاريخ ناديكم العملاق.

لكي تصنع فريقاً، تحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل، واستقرار إداري لعشر سنوات، ونضج جماهيري مثل جماهير البارسا أو ليفربول، لا يسمحون لأي مندس بأن يتنفس الأوكسجين في منصاتهم، أو يتواجد لكسر من الثانية في مدرجاتهم.

ثلاث سنوات كلها صبر ودعم وتغييرات حسب الحاجة.

المريخ هو الفريق الوحيد الذي لعب أمام حوريا كوناكري وباور ديناموز والهلال العليقي في سبع مباريات طوال هذا العام، ولم تهتز شباكه إلا بثلاثة أهداف، أحدها «بتاع نيالا والبزعي والوابور جاز».

أربع مباريات أفريقية ثقيلة، كلها خارج الأرض، والمحصلة ثلاثة انتصارات وخسارة يتيمة، وشباك لم تستقبل إلا هدفاً واحداً، نجم عن خطأ فردي قاتل لا دخل للكوتشينغ فيه.

والواحد «يغشكم» بأنه ناقد أو محلل كرة قدم، وتهمه مصلحة المريخ!

استهداف الشبح إبراهيم طه، الدنيا كلها تعلم من ورائه.

لكن المقصود قطعاً ليس الشبح، بل المجلس الذي يمثله، الجنرال الأحمر المخلص، الجاد الصارم، الذي لا يجامل لاعباً ولا تقنياً، ولا يسمح بالتسلل للضايقين عسل النحل.

والنخل متاكي وين صفيرو؟!

قلت لي المريخ بغلة عبدالخير؟ كتبتها كيف يا أستاذ ود الشريف؟!

عاجل.. الفارس الجيلي أبوشامة:

ما يحتاجه المريخ بإلحاح هو تأهيل الردكاسل؛ لأنه، وقسماً بالله العظيم، لو لعب الفريق دا في ملعبه أمس، لمزق شباك حوريا كوناكري بنصف دستة أهداف، وفق أي قياسات فنية.

ولو لعب في أم درمان نصف هذه البطولة، لما رضينا بنصف النهائي، يا سعادة الجنرال الأحمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى