مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: البؤس العاطفي

إن ينابيع المياه العذبة تحيي الأرض بعد موتها وتذهب ظمأ العروق بعد جفافها وتمد السحاب بحبيباتها وترفد البحار المالحة بسيلها وعذوبتها ٠ وكذا العواطف تحيي القلوب القاسية بعد موتها وتذهب الهموم الجاثية رغم هولها ووحشتها وتزين الحياة القبيحة رغم قسوتها ٠ ولكن!! ماذا حدث بعد الحرب فغير طبيعتها وأصبحت بائسة رغم روعتها؟.

لقد زرت بعض المدن فرأيت كيف شوهت الحرب جمالها وطلتها فقلت لهم إن بيوتكم قد تغير شكلها وفقدت نضارتها وحل البؤس في ساحتها حتى أني لم أكد أعرفها وقلت في نفسي كأنها هي!.

قالوا بصوت حزين لا لم تتغير البيوت مطلقا رغم دمارها ووحشتها ولكن قد تغير من كان يسكنها وقد مات كبيرها وسيدها وسيدتها وتفرق الأبناء أيدي سبأ ولا نعرف لهم سببا وقد وزعت الغرف وجعل بينها حاجزا قد فقدت لمتها على مائدة أكلها وما كان أروعها ٠ الوالدة قد عجنت كسرتها ودبرت أمرها وحلت فيها بركتها ٠ اليوم قد خيم عليها البؤس وفقدت بسمتها وماء وجهها وضحكتها ولمتها وأصبح الكلام فيها همسا يخرج بعد عناء دون مجاملة والوجه عابسا.

ولا حول ولا قوة الا بالله الواحد الأحدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى