من أعلى المنصة .. ياسر الفادني يكتب: اجمع شتاتك… وابدأ من جديد!

حين تنكسر لن يرممك أحد كما تفعل أنت، وحين تهزمك الأيام لن يأتي من يحمل عنك وجعك ويعيد ترتيب ما بعثرته الحياة في داخلك، قد يقترب منك كثيرون، قد تسمع كلمات المواساة، وقد تمتد إليك أيادٍ صادقة، لكن لحظة الوقوف الحقيقية لا يملك مفتاحها إلا أنت
الناس يستطيعون أن يربتوا على كتفك، لكنهم لا يستطيعون أن يحملوا الألم الذي يسكن صدرك، يستطيعون أن يقولوا لك: (ستتجاوز) ! لكنهم لا يستطيعون أن يقطعوا معك الطريق، يستطيعون أن يمنحوك أملاً مؤقتاً، لكن إشعال النور في داخلك مسؤوليتك أنت،
وحين تهزمك الحياة، لا تجعل هزيمتك تعريفاً لك، أنت لست السقطة التي سقطتها، ولا الخذلان الذي تعرضت له، ولا الباب الذي أُغلق في وجهك، ولا الأشخاص الذين اختاروا الرحيل. أنت ما تفعله بعد كل ذلك
هناك لحظة غريبة في حياة الإنسان، لحظة يجلس فيها وسط خراب ما كان يظنه ثابتاً، ثم يكتشف أنه لم يخسر كل شيء، فقد بقي هو، وهذه الـ(هو) هي المعركة الحقيقية، فإذا بقيت إرادتك، بقيت قدرتك على البدء من جديد
لا تنتظر أن تعود الحياة كما كانت، فقد لا تعود، اصنع حياة جديدة تشبهك أكثر لا تبحث دائماً عن القطعة التي سقطت منك، فقد يكون ما سقط كان عبئاً لا جزءاً منك بعض الانكسارات تأتي لتعيد ترتيبنا، وبعض الخسارات تفتح أعيننا على أشياء لم نكن نراها ونحن في زحام الطمأنينة
الوقوف بعد السقوط ليس بطولة لأنك لم تتألم، بل لأنك تألمت ثم قررت ألا تجعل الألم آخر فصولك ، أن تمسح دمعتك، وتجمع شتاتك، وتبدأ ولو بخطوة صغيرة، هو انتصار لا يراه كثيرون، لكنه في داخلك يساوي الكثير
تذكّر دائماً أن أقسى لحظاتك قد تكون هي اللحظات التي تُولد فيها أقوى نسخك. فالنار التي تحرق شيئاً فيك قد تصهر منك شيئاً أصلب، والريح التي أسقطتك بالأمس قد تعلمك كيف تثبت قدميك غداً.
لا أحد يستطيع أن ينقذك من داخلك إذا قررت الاستسلام، ولا أحد يستطيع أن يهزمك إذا قررت النهوض. قد تتأخر، قد تتعثر، قد تبكي، وقد تمشي فترة طويلة وأنت لا تعرف إلى أين تمضي، لكن المهم ألا تسلّم مفاتيح حياتك للهزيمة
إني من منصتي أنظر ….. حيث أري ….. أن أقوى إنسان ليس الذي لم ينكسر يوماً، بل الذي انكسر، ورأى نفسه حطاماً، ثم جمع نفسه قطعةً قطعة، وقال للحياة: لم تنتهِ حكايتي بعد.

