أخبار محلية

والي سنار: إعادة إعمار الغابات المتضررة من الحرب تستدعي شراكات واسعة وتضافر الجهود

سنجة – بشرى بشير

دعا والي سنار، اللواء ركن (م) الزبير حسن السيد، إلى توحيد الجهود الرسمية والشعبية وتسريع خطوات إعادة تأهيل الغابات التي طالها الدمار خلال الحرب، مؤكداً أن حجم الخسائر التي تعرض لها القطاع الغابي بالولاية كبير، ولا يمكن معالجتها دون شراكات فاعلة وتنسيق محكم بين الجهات المعنية والمجتمعات المحلية.

وجاءت تصريحات الوالي خلال مخاطبته المنتدى التفكري الذي نظمته إدارة الغابات بولاية سنار، بدعم من برنامج الموارد الطبيعية المستدامة وسبل كسب العيش، تحت عنوان «غابات سنار بين ضغط الحرب وتحديات البقاء»، وشعار «نحو رؤية مشتركة للحماية والإعمار والاستدامة»، بمشاركة مسؤولين وممثلين للمجتمعات المحلية والجهات العاملة في القطاع الغابي.

وشدد الوالي على أن المحافظة على الموارد الطبيعية تتطلب تفعيل قانون الغابات وإنفاذه، مشيراً إلى التزام حكومة الولاية بمساندة برامج الحماية والإعمار وتحويل التوصيات إلى خطوات عملية على أرض الواقع، معرباً عن أمله في أن يخرج المنتدى برؤى وتوصيات تسهم في معالجة التحديات التي تواجه الغابات وتحقيق المصلحة العامة لمواطني الولاية.

من جانبه، اعتبر مدير عام وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية سنار، المهندس نور الدين داؤود موسى، أن إعادة بناء القطاع الغابي تمثل أولوية في ظل ما تعرض له من تخريب واسع خلال الحرب، الأمر الذي يستوجب اعتماد التخطيط العلمي ووضع بدائل عملية تستند إلى تضافر الجهود.

وأشار إلى أهمية المبادرات الزراعية الرامية إلى التوسع في زراعة الأحزمة الشجرية، مشيداً بتفاعل المزارعين معها، ومؤكداً أن حماية الغابات ليست مسؤولية جهة بعينها، وإنما واجب مشترك بالنظر إلى قيمتها الاقتصادية ودورها في تحسين سبل كسب العيش ودعم اقتصاد الولاية. وأعلن في هذا الصدد توجه الوزارة نحو توسيع الشراكات مع المنظمات والمؤسسات ذات الصلة، مثمناً إسهامات برنامج الموارد الطبيعية المستدامة وسبل كسب العيش.

بدوره، كشف مدير غابات ولاية سنار، محمد عثمان أبكر، عن حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الغابي جراء الممارسات التخريبية للمليشيا المتمردة، مؤكداً أن الإدارة تعمل وفق خطط وبرامج تستهدف إعادة التأهيل وتعزيز الحماية، وقد حققت في هذا المجال نتائج وصفها بالمقدرة.

وأوضح أن الغابات النيلية والشعبية وغابات الصمغ العربي وغيرها تمثل ثروة اقتصادية وبيئية تستحق تكاتف الجميع لصونها، مشيراً إلى أن إشراك المواطنين في عمليات الحماية يمثل الركيزة الأساسية لضمان استمراريتها، وعدّ المنتدى فرصة لتنسيق الجهود والاتفاق على معالجات واقعية للتحديات القائمة.

وفي السياق ذاته، دعا ممثل المجتمعات المحلية، الناظر الفاضل إبراهيم الفودا، المزارعين والرعاة وأصحاب غابات الصمغ العربي إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية الغطاء الشجري والمحافظة عليه، لافتاً إلى أن السودان يمتلك ثروات طبيعية واسعة تعرضت لخسائر كبيرة بفعل الحرب، ما يستدعي تحركاً مشتركاً من الدولة والمجتمع.

وطالب بضرورة تفعيل قانون الغابات وتطبيقه بصورة تضمن الحد من التعديات وحماية الموارد وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، مشيداً باهتمام حكومة الولاية بقطاع الغابات ومساعيها للمحافظة عليه.

من جهته، استعرض مدير برنامج الموارد الطبيعية المستدامة وسبل كسب العيش بولاية سنار، محمد الحسن كباشي، أهداف البرنامج وتدخلاته في مجالات الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وتحسين مصادر دخل المواطنين، كاشفاً عن تنفيذ حزمة من الأنشطة خلال العام 2026م، تستهدف دعم المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على الاستفادة من الموارد المتاحة والمحافظة عليها.

وأكد أن تنظيم المنتدى يأتي ضمن مساعي البرنامج لتوسيع دائرة المشاركة في قضايا حماية الموارد الطبيعية، والإسهام في جهود إعادة إعمار الغابات التي تضررت جراء الحرب.

ويُعوّل على مخرجات المنتدى في وضع أساس لرؤية مشتركة تجمع الحكومة والجهات المختصة والمجتمعات المحلية، وتنتقل بملف الغابات من مرحلة تشخيص الأضرار إلى وضع برامج عملية للحماية وإعادة التأهيل، بما يحفظ هذا المورد الحيوي ويدعم استدامته للأجيال المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى