وجه الخير.. أماني الأمين (أخت الكلس) تكتب: السحر والدجل… سرطان ينهش بيوتنا

إلى متى نصمت؟
إلى متى نصمت عن المهلكات، ونغض الطرف عن ممارسات مجتمعية ناتجة عن الجهل والتخلف، وضعف الإيمان، والبعد عن الله سبحانه وتعالى؟
قديمًا قيل: (الجاهل عدو نفسه).
فالجهل يتسبب في الكوارث، وإذا تأملنا أسباب دمار المجتمعات المسلمة نجد أنها تختلف، ولكنها تلتقي في نقطة محورية، وهي الجهل والبعد عن الله.
كلما كان الشخص ضعيفًا في إيمانه، وبعيدًا عن الله، ولا يتذكر الموت، ويتبع الهوى، كان أرضًا خصبة لكل الجرائم، ومحاربًا شرسًا للدين والتوحيد، ولذلك فهو أقرب ما يكون إلى الشيطان، يتبعه وينفذ تعاليمه.
وعند الحساب، عندما تجتمع الخصوم في اليوم العظيم، حتى الشيطان يتبرأ منه ويتركه يواجه مصيره المظلم.
انتشار السحر والشعوذة والسحرة في مجتمعاتنا المسلمة عبارة عن ناقوس خطر وإنذار يبين مدى الجهل وضعف الإيمان.
فمشاهد هذه الكارثة أصبحت تتشكل وتتنوع.
أصبحنا نسمع بأحداث غريبة، وأحيانًا نشاهدها بأنفسنا.
أم تبكي لأن ابنتها “مربوطة” عن الزواج.
وأسرة تفرقت بعدما كانت مثالًا للتكافل.
وتاجر مشهور أصابه الجنون، فأغلق محله وجلس في بيته، وآخر فقد ذاكرته، وأصبح بلا وعي، ومريض أصابه مرض غير معروف حيّر الأطباء.
وفي النهاية نكتشف أن وراء كل تلك المصائب أعمال سحر وشعوذة.
لم يعد السحر حكايات الجدات، بل أصبح تجارة.
صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأرقام تُعلن عن “جلب الحبيب، ورد المطلقة، وزيادة الرزق، والانتقام من شخص لديك معه عداوة، أو فقط لأنك لا تريد له الخير”.
نفوس مريضة، وقلوب خالية من الإيمان، وعقول بلا فكر… جميعهم ضحايا.
ودجال يرتدي ثوب “الشيخ”، وهو أبعد ما يكون عن الله.
ما حكم السحر في ديننا؟
السحر كفر صريح، وتعامل مع الشياطين.
قال تعالى:
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾.
وقال رسول الله ﷺ:
“اجتنبوا السبع الموبقات…” وذكر منها السحر.
والموبقات تعني المهلكات.
وقال رسول الله ﷺ:
“ليس منا من تطير أو تُطير له، أو تكهن أو تُكهن له…”
لماذا انتشر السحر بهذه الطريقة؟
قد تكون الأسباب ضعف الإيمان، وعدم اليقين بقضاء الله وإرادته.
أصبحنا نلجأ إلى المخلوق، ونسينا الخالق.
فالمرأة التي تدعي أنها ذهبت إلى ساحر حتى يساعدها في جلب محبة زوجها، ويجعله لا ينظر إلى سواها، هي في الأصل جاهلة، ولا تدرك أن السحر قد يربط الجسد، لكن المودة تربط القلوب والأرواح.
يمكن للمرأة أن “تسحر” زوجها بنفسها، فتبحث عن الأشياء التي يحبها فتفعلها، وتتجنب الأشياء التي يبغضها.
وتهتم بزينتها، وبيتها، وأطفالها، وتدرك أن السر في ثلاثة: القلب… والبيت… والروح.
إذا أردتِ أن “تسحري” زوجك، فكوني له سكنًا.
قال الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
كوني لزوجك شريكة، وليس خصمًا.
ادعمي أحلامه، واختلفي معه بأدب يزينه الاحترام.
فالبيوت لا تخلو من الخلافات والزعل.
كوني عاقلة حتى في زعلك.
وإياك أن تذكري له القديم والجديد في لحظة غضب، ولكن عاتبيه بحب.
واشمليه معك في الدعاء، وتوسلي إلى الكريم، ورددي:
“اللهم سخر لي زوجي، وحببني إليه، وحببه إلي.”
واجعلي بيتك عامرًا بالذكر، والقرآن، وإطعام الطعام، والصدقة، فالبيوت المباركة لا يدخلها الشيطان.
وكوني ودودة وقنوعة، ولا تقارني نفسك بغيرك، ولا تكلفي زوجك فوق طاقته.
أيضًا من أسباب اللجوء إلى السحر:
الحسد والغل.
النفوس المريضة التي، بدلًا من الدعاء وطلب الرحمة من الخالق، تلجأ إلى الإضرار بالمخلوق.
غياب التوعية في المجتمعات المسلمة، وعدم تناول مثل هذه المواضيع في البرامج التلفزيونية، والورش، والمحاضرات.
حتى منابر المساجد لم تعد تتحدث عن خطر السحر والشعوذة.
علينا الرجوع إلى الله، والتمسك بحبله المتين، وألا نترك التحصين اليومي.
والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة آية الكرسي، والمعوذات.
قال رسول الله ﷺ:
“من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاء.”
كذلك المداومة على الرقية الشرعية تساعد في صفاء الروح، وطرد العلل.
فالقرآن شفاء، وسورة البقرة طاردة للشياطين.
قال تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾.
وأيضًا الحرص على التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وقطع العلاقة مع الدجالين والسحرة والمشعوذين.
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾.
دور المجتمع والدولة
محاربة صفحات الدجل.
التوعية في المساجد والمدارس.
تطبيق الأنظمة والقوانين الرادعة بحق السحرة والمشعوذين.
قال رسول الله ﷺ: “من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ.”.
الخاتمة… صرخة (وجه الخير)
حصنوا بيوتكم بالقرآن قبل أن يصيبكم الأذى.
وعلموا أولادكم أن يقولوا: “حسبي الله ونعم الوكيل” بدلًا من الذهاب إلى الدجالين.
فالسحر لا يضر ولا يؤذي أحدًا إلا إذا أذن الله بذلك.
قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
ويجب أن يكون لدينا يقين بأن الله أقوى، وأكبر، وهو الحافظ، القادر، القاهر فوق عباده، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
اللهم احفظنا، واحفظ أهلنا وبيوتنا من السحر والسحرة، ومن شر كل ذي شر، اللهم اكفناهم بما شئت.

