أخبار محلية

وزير الداخلية من أروما: لا صوت يعلو فوق معركة الكرامة ووحدة الصف الوطني

أروما:  مسار برس

في وقت تتجه فيه أنظار السودانيين إلى تطورات الأوضاع العسكرية والسياسية في البلاد، حملت زيارة الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى وزير الداخلية إلى مدينة أروما بولاية كسلا رسائل متعددة، تصدرتها الدعوة إلى تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز التماسك الوطني، باعتبار أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود خلف القوات المسلحة والقوات المساندة لها حتى استكمال ما وصفه المسؤولون بأهداف معركة الكرامة.

وشهدت دار نظارة الهدندوة بمدينة أروما تجمعاً جماهيرياً كبيراً، شارك فيه عدد من القيادات الرسمية والأهلية، يتقدمهم اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق والي ولاية كسلا ووفد وزارة الداخلية، إلى جانب قيادات الإدارة الأهلية وممثلي قطاعات المجتمع المختلفة، في لقاء طغت عليه القضايا الوطنية والأمنية أكثر من القضايا المحلية.

وأكد الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى أن البلاد تمر بمرحلة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية على أي خلافات أو تباينات سياسية أو اجتماعية، مشدداً على أن الأولوية في الوقت الراهن يجب أن تتركز على دعم القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معاركها الجارية بمناطق مختلفة من البلاد.

وأوضح الوزير أن السودان يواجه تحديات كبيرة تستوجب تضافر الجهود الرسمية والشعبية، مبيناً أن الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة في عدد من المحاور العسكرية تمثل مؤشراً على تقدم العمليات الميدانية واستعادة الاستقرار في مناطق واسعة من البلاد.

وأشار إلى أن المعارك الدائرة في إقليمي دارفور وكردفان تشهد تطورات مستمرة، مؤكداً أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تواصل عملياتها العسكرية بهدف بسط الأمن والاستقرار واستعادة السيطرة على المناطق المتأثرة بالحرب.

وأضاف أن وحدة الجبهة الداخلية تمثل أحد أهم عوامل النجاح في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن التفاف المواطنين حول مؤسسات الدولة والقوات النظامية أسهم بصورة واضحة في دعم المجهود الوطني خلال الفترة الماضية.

ولم تقتصر رسائل وزير الداخلية على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل امتدت إلى الأوضاع الاقتصادية ومعاش المواطنين، حيث أكد أن الحكومة تضع تحسين الظروف المعيشية ضمن أولوياتها، مشيراً إلى وجود مؤشرات إيجابية تتعلق بزيادة الإنتاج والصادرات وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية مقارنة بالفترات السابقة.

وقال إن الدولة تعمل على معالجة التحديات الاقتصادية عبر برامج متعددة تستهدف دعم الإنتاج وتعزيز حركة التجارة والصادرات، مبيناً أن تحقيق الاستقرار الأمني يمثل المدخل الأساسي لأي تحسن اقتصادي مستدام.

من جانبه، أكد اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق والي ولاية كسلا أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، وأن القوات المسلحة ما تزال تخوض معاركها دفاعاً عن وحدة السودان واستقراره، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من التماسك الوطني والابتعاد عن كل ما من شأنه إضعاف الجبهة الداخلية.

وأوضح الوالي أن وحدة الصف الوطني أصبحت ضرورة ملحة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، داعياً جميع القوى المجتمعية والسياسية إلى دعم جهود استعادة الأمن والاستقرار والعمل من أجل تجاوز آثار الحرب.

وتطرق اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق إلى ما وصفه بخطورة بعض المنصات الإلكترونية التي تعمل على نشر الشائعات وإثارة الفتن بين مكونات المجتمع، معتبراً أن هذه الممارسات تشكل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي والاستقرار المجتمعي.

وأكد أن التصدي لخطاب الكراهية والشائعات مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً وتعاوناً بين المؤسسات الرسمية والقيادات الأهلية ومنظمات المجتمع المختلفة، للحفاظ على النسيج الاجتماعي الذي عُرفت به ولاية كسلا وولايات السودان كافة.

وأشاد الوالي بالدور الذي تضطلع به الإدارة الأهلية في معالجة النزاعات المحلية وتعزيز ثقافة التعايش السلمي، مؤكداً أن حكمتها أسهمت خلال فترات سابقة في احتواء العديد من المشكلات ومنع تحولها إلى صراعات واسعة.

وأشار إلى أن زيارة وزير الداخلية والوفد المرافق له تحمل أهمية خاصة للولاية، ليس فقط من الناحية الأمنية، وإنما باعتبارها فرصة لمناقشة عدد من القضايا التي تهم المواطنين وتعزيز التنسيق بين الحكومة الاتحادية والولاية.

بدوره، رحب الناظر محمد محمد الأمين ترك ناظر عموم قبائل الهدندوة بزيارة وزير الداخلية وقيادات الوزارة إلى أروما، معتبراً أن الزيارة تعكس اهتمام الدولة بقضايا شرق السودان وحرصها على التواصل المباشر مع المجتمعات المحلية.

وأكد الناظر تمسك مكونات شرق السودان بمبادئ التعايش السلمي ووحدة الصف، مجدداً الالتزام بما يعرف بـ”عهد القلد” الذي يمثل رمزاً للتوافق الاجتماعي والتعاون بين المكونات المختلفة في الإقليم.

وشدد الناظر محمد محمد الأمين ترك على أن المجتمعات المحلية في شرق السودان تدرك أهمية الحفاظ على الاستقرار وعدم الانجرار وراء الدعوات التي تستهدف إثارة الفتن أو خلق حالة من التوتر بين المواطنين.

وحذر من الحملات الإعلامية التي تسعى إلى نشر الشائعات وتأجيج الخلافات، مؤكداً أن أبناء الشرق أكثر وعياً من أن يقعوا في فخ تلك المحاولات، وأنهم متمسكون بخيار التعايش والاستقرار.

وأضاف أن قبائل الشرق تقف اليوم في موقف موحد تجاه القضايا الوطنية الكبرى، وتدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة السودان واستقراره، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب الحكمة والعمل المشترك بدلاً من الانقسامات والخلافات.

وعكست الكلمات التي ألقيت خلال اللقاء توافقاً واسعاً بين القيادات الرسمية والأهلية حول أهمية تعزيز وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة، إلى جانب التركيز على دعم جهود استعادة الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.

كما أظهرت الزيارة حرص الحكومة على التواصل مع المجتمعات المحلية والاستماع إلى رؤاها بشأن القضايا الوطنية، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها الحرب على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

ويرى مراقبون أن الرسائل التي حملتها زيارة وزير الداخلية إلى أروما جاءت في توقيت مهم، حيث تتزايد الدعوات إلى توحيد الجبهة الداخلية وتجاوز الخلافات السياسية والمجتمعية، بما يسهم في دعم جهود الدولة الرامية إلى استعادة الاستقرار وتحقيق التعافي الوطني.

ومع استمرار التطورات الميدانية في عدد من الولايات، تبدو الدعوات إلى وحدة الصف والتماسك المجتمعي واحدة من أبرز القواسم المشتركة التي تكررت في كلمات المسؤولين والقيادات الأهلية خلال اللقاء، في تأكيد على أن الحفاظ على السودان واستقراره يظل الهدف الذي يجمع الجميع مهما اختلفت الرؤى والتوجهات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى