تقارير

من صناعة القيادة إلى أزمة الشرعية… إخفاقات المكتب التمهيدي وخطاب المراجعة المالية يفتحان فصلاً جديداً في صراع الجالية السودانية بأسوان

من صناعة القيادة إلى أزمة الشرعية…
إخفاقات المكتب التمهيدي وخطاب المراجعة المالية يفتحان فصلاً جديداً في صراع الجالية السودانية بأسوان

أسوان: هيثم موسى

تشهد الساحة السودانية بمحافظات جنوب مصر تصاعداً ملحوظاً في الخلافات داخل أوساط الجالية السودانية، بعد سلسلة من التطورات التي أعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول أداء المكتب التنفيذي التمهيدي للجالية ومستقبل العمل التنظيمي خلال المرحلة المقبلة.
وتتمثل المفارقة الأبرز في أن اللواء عادل علي محجوب، رئيس الجالية السودانية بأسوان، لم يكن من الشخصيات المعروفة على نطاق واسع وسط أبناء الجالية قبل سنوات قليلة، غير أن القنصلية العامة
السودانية بأسوان لعبت دوراً محورياً في إبراز اسمه وتقديمه للمنظمات الإنسانية والجهات الخيرية وأفراد الجالية من خلال مبادرة الأشقاء الطوعية المصرية ـ السودانية لدعم وإسناد الأسر السودانية بمحافظات جنوب مصر، الأمر الذي أسهم في توسيع حضوره المجتمعي قبل أن يتولى لاحقاً رئاسة الجالية السودانية بأسوان.

إلا أن العلاقة التي بدأت بالتنسيق والتعاون بين الطرفين شهدت تحولات لافتة خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد الانتقادات والخلافات حول عدد من الملفات التنظيمية والإدارية، في مشهد يصفه بعض المتابعين بأنه انتقال من مرحلة الدعم والتمكين إلى مرحلة المواجهة والاتهامات المتبادلة.

وكان الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج قد أصدر قراراً بتسمية عشرين عضواً لتكوين المكتب التنفيذي التمهيدي للجالية السودانية بأسوان ومحافظات جنوب مصر، على أن يتولى المكتب خلال فترة انتقالية مدتها عام واحد تأسيس الكيانات الفرعية وإعداد النظام الأساسي الجديد تمهيداً لعقد جمعية عمومية وانتخاب قيادة دائمة.

غير أن معلومات متداولة داخل أوساط الجالية تشير إلى أن عدداً مقدراً من الأعضاء الذين وردت أسماؤهم في قرار التشكيل إما تقدموا باستقالاتهم خلال الفترة الماضية أو لم يباشروا مهامهم منذ بداية الدورة، ما أدى إلى حدوث فراغات داخل المكتب التنفيذي.

وبحسب ذات المعلومات، لجأ المكتب إلى ضم أعضاء جدد بدلاً عن المستقيلين أو غير المشاركين، دون إخطار جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج رسمياً بالاستقالات أو طلب اعتماد العضوية البديلة، كما لم تُعرض الأسماء الجديدة على الجمعية العمومية التي صدر بموجبها قرار التشكيل الأصلي.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى بعض المتابعين حول الوضع القانوني والتنظيمي للعضوية الحالية ومدى توافقها مع القرار الصادر من جهاز المغتربين، خاصة أن المكتب التنفيذي التمهيدي يستمد شرعيته من ذلك القرار الانتقالي.

وفي هذا السياق، برزت رسالة رسمية موجهة إلى القنصل العام لجمهورية السودان لمحافظات جنوب مصر السفير عبدالقادر عبدالله من الأستاذ كمال الدين مجذوب الطيب أحمد، المدير العام لمدرسة الشروق السودانية بأسوان، أوضح فيها أنه تقدم بطلب إعفائه من عضوية الجالية قبل سفره إلى المملكة العربية السعودية بسبب ظروف اجتماعية وصحية، وتمت الموافقة على إعفائه بصورة رسمية.

وأكد الأستاذ كمال الدين، الذي كان ممثلاً لأمانة التعليم والتدريب بالمكتب التنفيذي التمهيدي، أنه لم يعد عضواً بالجالية منذ تاريخ قبول استقالته، مشيراً إلى أنه فوجئ بإدراج اسمه في أحد البيانات المتعلقة بمركز الامتحانات بأسوان رغم انتهاء صفته التنظيمية داخل الجالية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه قيادة الجالية انتقادات متزايدة بشأن حصيلة أدائها خلال الفترة الانتقالية، إذ يرى منتقدون أن الأهداف الأساسية التي أُنشئ من أجلها المكتب التمهيدي لم تتحقق بالصورة المطلوبة، خاصة فيما يتعلق بتأسيس الهياكل التنظيمية وإعداد النظام الأساسي وتوسيع المشاركة الجغرافية لمحافظات جنوب مصر.

ورغم تسلم المكتب لمقر الجالية رسمياً في نوفمبر 2025، ومشاركة بعض أعضائه في لقاءات رسمية بالقاهرة بدعوة من السفارة السودانية وتكفل القنصلية العامة بنفقات السفر والإقامة، إلا أن كثيراً من أبناء الجالية يرون أن هذه التسهيلات لم تنعكس على مستوى الخدمات والبرامج المقدمة.

وتتركز أبرز الانتقادات حول ضعف المشاركة في الملفات المرتبطة بالطلاب والعملية التعليمية، وغياب المبادرات الفاعلة لدعم برامج العودة الطوعية، فضلاً عن محدودية الأنشطة المجتمعية ذات الأثر المباشر على السودانيين بمحافظات جنوب مصر.

كما يرى مراقبون أن دور الجالية انحصر إلى حد كبير في تنظيم بعض الفعاليات الاجتماعية والبازارات الموسمية، دون التوسع في مشروعات ومبادرات استراتيجية تتناسب مع حجم التحديات التي تواجه السودانيين في المنطقة.

وفي خضم هذه الخلافات، تقدمت الجالية بخطاب رسمي إلى مدير عام ديوان المراجعة الداخلية لأجهزة الدولة القومية ومدير عام ديوان الحسابات القومي، طالبت فيه بإجراء مراجعة مالية وإدارية لعمليات التحصيل والإيرادات في بعض البعثات الدبلوماسية السودانية بالخارج.

وأشارت المذكرة إلى وجود معلومات ومؤشرات تتعلق بما وصفته بفاقد الإيرادات وممارسات سالبة في بعض منافذ التحصيل، مستشهدة بقنصلية السودان بمدينة أسوان، ومطالبة بإجراء تدقيق مالي وإداري بشأن رسوم امتحانات الطلاب وأوجه التحصيل والتوريد والجهات المستفيدة ومدى الالتزام باللوائح والقوانين المنظمة.

ويرى متابعون أن تزامن الجدل حول شرعية بعض العضويات وأداء المكتب التنفيذي مع تصعيد ملفات المراجعة المالية يعكس حجم الأزمة التي تعيشها الجالية في هذه المرحلة الحساسة، خاصة مع اقتراب انتهاء الفترة الانتقالية المحددة للمكتب التنفيذي التمهيدي في يوليو 2026.

ومع اقتراب هذا الموعد، تبدو الجالية السودانية بمحافظات جنوب مصر أمام استحقاق حاسم، يتطلب مراجعة شاملة للتجربة الانتقالية، وحسم الملفات التنظيمية العالقة، واستعادة الثقة بين مؤسسات الجالية وأعضائها، بما يضمن بناء كيان قادر على تمثيل السودانيين وخدمة قضاياهم بعيداً عن الصراعات والانقسامات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى