كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: أنتم لا مرحبًا بكم

إنه عيد الفداء الأكبر، حيث يُراق الدم تقربًا إلى الله، ونيلًا لرضاه، وابتغاءً لتقواه.
كنا ننظر إلى كبشنا وقد طرحناه أرضًا، وقطعنا منه الوتين، ونحن نردد بلسان عربي مبين: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾، ونحن نظنه وكأنه قد تنزل من جنات النعيم ليكشف ما بنا من كرب وتخزين.
ننظر إلى دمه المراق كأنه لنا ترياق، وقد سال في أرض موات فارقها الأحباب، فأضحت يبابًا.
إنه عيد الفداء الأكبر، ولكننا لم نرَ فيه حسن منظر ولا شيئًا يُذكر.
لا، لا، قد تذكرت وأنا أنظر.
تذكرت الوجوه الكالحات وهي تحكي الذكريات، وقد فارقتها البسمات.
تذكرت تلك الكائنات التي اقتحمت الغرفات، وروعت البنين والبنات، وكشفت العورات، وسرقت المدخرات.
تذكرت، ويا لها من سجلات، كلها سيئات:
قتل واغتصاب، وتخريب ودمار وعذاب.
ضحينا بضحايانا، وسالت دماؤهم، ولم نكن ضمن الحجيج، ولا وقفنا بعرفات، نردد في الذكريات.
نحن في عالمنا نلملم أطراف النكبات، ونذرف الدمعات على وطن كان، عما قريب، في أعلى الدرجات.
انتظروا، فإننا نسمع صوت غريق قد أكثر الصيحات في قاع سحيق، أسفل الدركات.
يا للهول! إنه هو، هو القاتل، راعي المليشيات.
هل نمد له يدنا أم نطمر البئر بالجمرات؟
هل له حسنات؟
إنه عيد الفداء الأكبر، حيث لا حبيب يُزار، ولا دار تُسكن، ولا خدمات.
حيث أصبح الأحياء كأنهم أموات.
إنه البلاء المبين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

