محمد عثمان الرضي يكتب: مؤتمر كسلا الشبابي.. هل الأولوية للاحتفالات أم لمعالجة الأزمات؟

انطلقت بمدينة كسلا اليوم السبت السادس من يونيو 2026 فعاليات المؤتمر الشبابي الثاني وسط أجواء احتفالية ورسائل رسمية تتحدث عن تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في قضايا المجتمع.
غير أن انعقاد هذا المؤتمر يطرح جملة من التساؤلات المشروعة حول جدوى هذه الفعاليات في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
فالسودان يواجه تحديات أمنية واقتصادية وخدمية متراكمة، الأمر الذي يجعل ترتيب الأولويات قضية لا تحتمل التأجيل.
المواطن في ولاية كسلا لا يبحث عن الشعارات بقدر ما يبحث عن حلول عملية تلامس واقعه اليومي.
الطرق المتأثرة بالإهمال، والضغوط على الخدمات الأساسية، وارتفاع تكاليف المعيشة، كلها قضايا تنتظر المعالجة.
لذلك يتساءل كثيرون عن المردود الحقيقي للمؤتمر الشبابي الثاني، وما الذي سيضيفه إلى واقع الشباب في الولاية.
التجارب السابقة لمثل هذه المؤتمرات لم تقدم، بحسب منتقديها، نتائج ملموسة يمكن البناء عليها.
فالمؤتمرات تتعاقب، بينما تبقى التحديات الأساسية كما هي دون تغيير جوهري. الشباب لا يحتاجون إلى المزيد من المنصات الخطابية بقدر حاجتهم إلى فرص عمل ومشروعات إنتاجية.
كما يحتاجون إلى برامج تدريب وتأهيل تفتح أمامهم آفاقاً جديدة للمستقبل.
إن الإنفاق على الفعاليات العامة يجب أن يخضع لمعيار العائد الحقيقي على المجتمع. فكل جنيه من المال العام ينبغي أن يوجه إلى ما يحقق أكبر منفعة ممكنة للمواطنين.
وفي ظل الظروف الراهنة تبرز تساؤلات حول مدى أولوية هذه المؤتمرات مقارنة بالاحتياجات الأكثر إلحاحاً.
فهناك قطاعات خدمية عديدة تتطلب دعماً عاجلاً ومستداماً.
كما أن الولاية بحاجة إلى مشروعات بنية تحتية تسهم في تحسين حياة المواطنين.
ويظل ملف الطرق من أبرز الملفات التي تحتاج إلى تدخلات عملية وليس إلى توصيات جديدة.
كذلك تواجه الخدمات الصحية تحديات كبيرة تستدعي توجيه الموارد نحو العلاج والدواء والتأهيل.
المواطن البسيط يقيس نجاح المؤسسات بما يراه على أرض الواقع لا بما يسمعه في قاعات المؤتمرات.
ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ.
إن الشباب أنفسهم يتطلعون إلى نتائج ملموسة أكثر من تطلعهم إلى الفعاليات الاحتفالية.
فهم يريدون فرصاً حقيقية تترجم الوعود إلى واقع معاش. كما يتطلعون إلى مبادرات مستدامة تستمر بعد إسدال الستار على المؤتمرات.
إن التحدي الأكبر لا يكمن في تنظيم الفعاليات، وإنما في تحويل مخرجاتها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
ولذلك فإن نجاح أي مؤتمر يجب أن يقاس بنتائجه العملية لا بعدد الحضور أو الكلمات التي ألقيت فيه.
المرحلة الحالية تتطلب رؤية مختلفة تقوم على الإنتاج والإنجاز.
كما تتطلب توجيه الجهود نحو الملفات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
ومن حق الرأي العام أن يطالب بكشف واضح لتكلفة مثل هذه الفعاليات ومردودها المتوقع.
ومن حق الشباب أيضاً أن يسألوا عن نصيبهم من المشروعات والبرامج الحقيقية. إن ولاية كسلا تمتلك إمكانات كبيرة تستحق أن توجه نحو التنمية والخدمات وتحسين البيئة المعيشية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الإجابة: هل ستنجح المؤتمرات في إحداث تغيير حقيقي على الأرض، أم أنها ستظل مجرد مناسبات موسمية تنتهي بانتهاء المظاهر الإحتفائيه؟؟؟.

