كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: التركة

إن من الرذالة بمكان أن يبحث الورثة عن نصيبهم في التركة وما زال والدهم حياً يُرزق، وإن كان في رمقه الأخير، فإن الأعمار بيد القدير.
ها هم قد أتوا من كل فجٍّ عميق، يسيل لعابهم حتى صار لسانهم يابساً كأنه دقيق.
قالوا بكل وقاحة: نريد ميراثنا بحساب دقيق، بيعوا كل الأصول، حتى صالوننا العتيق، قبلة كل محتاج، وشامة الفريق. لا نعرف ودَّ أختٍ ولا أخاً شقيقاً، فقد هجرنا بلدتكم وراعنا منظر الحريق.
نريد أن نشم الرحيق.
قد تأففنا من رائحة عرقكم وشمسكم الدانية علينا، وهي أقرب إلينا من حبل الوريد.
سنبيع نصيب إرثنا لمن نريد.
قلنا لهم: ما زال الوالد حياً، أليس منكم رجل رشيد؟
قالوا: ما نظن أنه سيعيش، وما عاد بصره اليوم حديداً.
ولكنه تماثل للشفاء سريعاً، والله يفعل ما يريد.
لملموا أطرافهم سريعاً، وذهب كل واحد منهم في فجٍّ عميق.
مالي أراهم الآن يريدون العودة إلى البيت الحبيب؟
ألم يحرصوا على بيعه في الأمس القريب؟
يا ترى، هل يريدون كسب ودِّ والدهم ليكون لهم في الإرث نصيب؟
سحقاً لهم، فقد انكشف طمعهم وحرصهم العجيب.
يا لسفاهتهم! ما علموا أن الوطن قد كتب وصيته، وليس لهم فيها نصيب.
فما عاد اليوم لهم إرثٌ ولا صاحبٌ ولا حبيب.
سيحوا في الأرض كمداً، فقد تطول غربتكم، وليس لكم عودٌ قريب.

