رياضة

مدارات.. عوض عباس يكتب: تتويج مستحق لقناص لم يستسلم

تُوّج هاري كين بالكرة الذهبية في لندن يوم 26 أكتوبر 2026، بعد موسم استثنائي سجل خلاله 73 هدفًا في 65 مباراة مع بايرن ميونيخ ومنتخب إنجلترا، متفوقًا على الفرنسي كيليان مبابي والإسباني لامين جمال، ليصبح أول إنجليزي يفوز بالجائزة منذ مايكل أوين عام 2001.

 

لم يكن تتويج كين، وهو في الثالثة والثلاثين، مكافأة على أرقامه التهديفية فحسب، بل إنصافًا لمسيرة طويلة شق خلالها طريقه نحو القمة بصبر وإصرار. بدأ رحلته في أكاديمية توتنهام، وخاض تجارب إعارة عدة قبل أن يفرض نفسه أحد أبرز هدافي الدوري الإنجليزي.

ورغم غزارته التهديفية، ظل كين لسنوات بعيدًا عن الألقاب الكبرى. خسر نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019 أمام ليفربول، كما خسر مع منتخب إنجلترا نهائي كأس أمم أوروبا مرتين، الأمر الذي جعله عرضة للسخرية والتشكيك في قدرته على قيادة الفرق إلى منصات التتويج.

وفي صيف 2023، انتقل إلى بايرن ميونيخ بحثًا عن الألقاب وإثبات قدرته على قيادة فريق كبير. ورغم خروجه من موسمه الأول دون بطولة، لم يتراجع طموحه، بل واصل التسجيل والعمل، حتى جاء موسم 2025-2026 ليمنحه ما انتظره طويلًا.

وبحصيلته التهديفية الاستثنائية، وإسهامه في تحقيق البطولات المحلية، وقيادته إنجلترا إلى المركز الثالث في كأس العالم 2026، قدم كين موسمًا جمع فيه بين التألق الفردي والتأثير الجماعي، وهما عنصران عززا حظوظه في سباق الكرة الذهبية.

ورغم امتلاك مبابي وجمال مقومات المنافسة، فإن كين تفوق باستمراريته التهديفية وتأثيره المباشر في نتائج بايرن ميونيخ ومنتخب إنجلترا، ليحصد الجائزة الأهم في مسيرته الكروية.

وتؤكد مسيرة كين أن التأخر في بلوغ القمة لا ينتقص من قيمة الموهبة، وأن الخسارات لا تعني نهاية الطموح. فقد واجه الانتظار والتشكيك، لكنه واصل العمل حتى جاء الموسم الذي جمع فيه الأرقام بالإنجاز، وأثبت أن الإصرار قادر على تحويل سنوات المعاناة إلى لحظة استحقاق.

إن الكرة الذهبية الأولى في مسيرة كين ليست مجرد مكافأة على موسم استثنائي، بل تتويج لقصة لاعب لم يستسلم، ورسالة تؤكد أن طريق القمة قد يطول، لكن قيمة النجاح تزداد حين يأتي بعد الصبر والمثابرة.

مدار أخير

تواترت أنباء عن اتجاه لجنة تسيير المريخ للابتعاد عقب الخروج الأفريقي. وإذا صحت، فهي خطوة لا تليق بقامة المريخ؛ فالمجالس القوية لا تنكسر عند أول اختبار، ولا تقيس نجاحها بخسارة بطولة، بل بقدرتها على مواجهة الأزمات، وتحمل المسؤولية، وتحويل الانكسارات إلى انتصارات. المريخ يحتاج إلى قيادة تواجه التحديات، لا تنسحب أمامها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى