أخبار محلية

أزمة تمويل تهدد استدامة مياه الشرب عبر ترعة الرهد في ثلاث ولايات

تقرير: عبد العليم الخزين

تحمل مدير عمليات ري الرهد بوزارة الري وهيئة الرهد الزراعية أعباء مالية وتشغيلية كبيرة لتأمين إمدادات مياه الشرب لعدد من مناطق ولايات سنار والقضارف والجزيرة، وسط تكلفة تشغيلية مرتفعة باتت تثقل كاهل قطاع الري والمزارعين على حد سواء.

وتشير المعلومات إلى أن نظام تشغيل مشروع الرهد بعد تحويله إلى هيئة زراعية أصبح يعتمد بشكل أساسي على الموارد الذاتية، حيث يتحمل المزارعون تكاليف الري والإدارة، في وقت تتزايد فيه الالتزامات التشغيلية المتعلقة بتوفير المياه للمستهلكين في محليات واسعة.

وتستفيد من مياه ترعة الرهد مجتمعات سكانية في محلية الدندر بولاية سنار، ومحلية المفازة بولاية القضارف، ومحلية أم القرى بولاية الجزيرة، حيث تعتمد هذه المناطق بصورة شبه كاملة على الترعة في مياه الشرب، دون مساهمة مباشرة في تكاليف التشغيل والصيانة، والتي تقع أساساً على عاتق المزارعين والعاملين بالري.

وفي سياق متصل، واجهت محلية المفازة خلال الفترة الماضية أزمة عطش حادة، دفعت المدير التنفيذي للمحلية الأستاذ عز الدين الإمام إلى التوجه العاجل إلى هيئة الرهد الزراعية، سعياً لإيجاد حلول عاجلة لضمان استمرار الإمداد المائي عبر خزان أبورخم.

كما تعتمد أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية تُقدّر بأكثر من عشرين مليون رأس، إضافة إلى مشروعات زراعية موسمية ومستمرة، على مياه الترعة في الشرب والاستخدامات المختلفة، ما يضاعف من حجم الضغط على الشبكة المائية.

وتواجه عمليات التشغيل تحديات متزايدة نتيجة تهالك عدد من الطلمبات في منطقة مينا، حيث يتعطل عدد منها من أصل 11 طلمبة، إلى جانب ارتفاع تكلفة الكهرباء ومصروفات التطهير المستمرة للقنوات الرئيسية التي تمتد لمسافات طويلة، تشمل الترعة الرئيسية بطول 81 كيلومتراً حتى خزان أبورخم، إضافة إلى ميجر آخر بطول 101 كيلومتر يخدم محليتي الفاو وأم القرى.

وتضم المنظومة المائية أيضاً ثمانية مواجر وأكثر من 200 ترعة فرعية، تتطلب عمليات تطهير دورية لإزالة الحشائش والطمي لضمان انسياب المياه، في ظل تكاليف تشغيل وصيانة مرتفعة يتم تمويلها من نحو 30 ألف مزارع فقط، منهم 15 ألفاً في تسعة أقسام و15 ألفاً في القسم العاشر.

وبحسب تقديرات ميدانية، يستفيد من مياه ترعة الرهد ما يزيد على خمسة ملايين مواطن، إلى جانب المزارعين والرعاة، في وقت يتحمل فيه المزارع فاتورة مزدوجة تشمل رسوم الري ومقابل خدمات مياه المدن.

وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة تدخل الجهات المختصة، بما في ذلك مجلس الوزراء ووزارة المالية ووزارة الزراعة والري، لإعادة النظر في آلية تمويل تشغيل وصيانة منظومة الرهد، عبر تخصيص دعم سنوي ثابت من هيئات المياه في الولايات الثلاث، بما يضمن استقرار الإمداد المائي واستدامة تشغيل الطلمبات وقنوات الري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى