مقالات

محمد عثمان الرضي يكتب: قناة البحر الأحمر الفضائية بين دعم الدولة واستقلالية الإعلام

بعد توقف دام لسنوات عادت قناة البحر الأحمر الفضائية إلى البث من جديد وسط حالة من التفاؤل والترقب من المشاهد السوداني الباحث عن إعلام مهني يواكب التحولات والمتغيرات.

قرار استئناف البث أعاد الأمل للكثير من أبناء ولاية البحر الأحمر الذين ظلوا يعتبرون القناة واجهة إعلامية تعبر عن قضاياهم وهمومهم وتطلعاتهم.

تعيين الأستاذ أحمد محمد طاهر مديراً عاماً للقناة اعتبره كثيرون خطوة مهمة بحكم خبرته الطويلة وعلاقاته الواسعة داخل الوسط الإعلامي.

نجاح أي قناة فضائية لايقاس فقط بقوة الإرسال أو حداثة الأجهزة وإنما بقدرتها على صناعة محتوى يحترم عقل المشاهد ويجذب اهتمامه.

المشاهد السوداني أصبح أكثر وعياً ولم يعد يقبل البرامج التقليدية التي تكرر ذات الأفكار القديمة دون تقديم مضمون جديد ومختلف.
قوة الإعلام تكمن في تأثيره المباشر على الرأي العام لذلك أصبح الإعلام اليوم من أخطر الصناعات وأكثرها تأثيراً في المجتمعات.
القنوات الفضائية الناجحة تقوم على التخطيط المدروس وليس الاجتهادات الفردية أو القرارات الارتجالية.

البعض يعتقد أن تطوير الإعلام يبدأ بشراء الكاميرات الحديثة وبناء الاستديوهات الضخمة بينما الحقيقة أن العنصر البشري هو أساس النجاح الحقيقي.

الكادر المهني المؤهل يمثل القلب النابض لأي مؤسسة إعلامية لأنه المسؤول عن صناعة الفكرة وتقديم الرسالة بصورة احترافية.
قناة البحر الأحمر الفضائية تحتاج إلى بيئة عمل مستقرة تمنح المبدعين مساحة كافية للإنتاج والابتكار بعيداً عن الضغوط والتدخلات.

والي ولاية البحر الأحمر الفريق الركن مصطفى محمد نور ظل يقدم دعماً واضحاً للقناة منذ عودتها للبث.

الدعم الحكومي لأي مؤسسة إعلامية أمر مطلوب خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

المشكلة لاتكمن في الدعم وإنما في حدود العلاقة بين الجهة الداعمة والإدارة المهنية للمؤسسة الإعلامية.

العمل الإعلامي بطبيعته يحتاج إلى استقلالية كاملة حتى يتمكن من أداء رسالته بمهنية وحياد.

التدخل في السياسة التحريرية لأي قناة يضعف مصداقيتها ويجعلها عاجزة عن كسب ثقة الجمهور.

إدارة البرامج هي الجهة المختصة بتحديد طبيعة الضيوف واختيار المواضيع بما يتناسب مع خطة القناة ورؤيتها الإعلامية.

فرض أسماء بعينها على البرامج يفقد العمل الإعلامي روحه المهنية ويخلق حالة من التذمر داخل المؤسسة.

البرامج السياسية تحتاج إلى مقدمي برامج يمتلكون الثقافة والخبرة والقدرة على إدارة الحوار بذكاء واحترافية.

المذيع الناجح ليس صاحب الصوت الجميل فقط بل هو من يعرف متى يسأل وكيف يطرح الأسئلة الصعبة دون ارتباك أو انفعال.

بعض البرامج التي تبث حالياً تحتاج إلى مراجعة شاملة من حيث الإعداد والتقديم وطريقة إدارة الحوارات.

التدريب المستمر للعاملين في القناة أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التطورات المتسارعة في عالم الإعلام الحديث.

المؤسسات الإعلامية الكبرى تخصص ميزانيات ضخمة لتأهيل كوادرها لأنها تدرك أن الاستثمار الحقيقي في الإنسان.

من المهم أن تعتمد القناة على أصحاب التخصص والخبرة بعيداً عن المجاملات والعلاقات الشخصية.

نجاح القناة لن يتحقق بالشعارات وإنما ببناء مؤسسة محترفة تقوم على اللوائح والشفافية والوضوح.

هنالك تساؤلات مشروعة تتعلق بالأوضاع الوظيفية للعاملين داخل القناة ومدى حصولهم على حقوقهم المالية بصورة منتظمة.

العاملون في المؤسسات الإعلامية يحتاجون إلى الاستقرار الوظيفي حتى يتمكنوا من الإبداع والعطاء دون قلق أو ضغوط معيشية.

سياسة الحوافز المالية يجب أن تكون واضحة وعادلة حتى لاتتحول بيئة العمل إلى حالة من الإحباط وعدم الرضا.

الإعلام لايدار بالعقلية العسكرية أو الأوامر الفوقية لأن الإبداع لايزدهر إلا في أجواء الحرية والثقة المتبادلة.

أهل الفن والإبداع يمتلكون رؤى مختلفة ويحتاجون إلى قيادة تستوعب طبيعة عملهم وتحترم خصوصية المجال الإعلامي.

قناة البحر الأحمر الفضائية أمام فرصة حقيقية لتقديم تجربة إعلامية مختلفة شرط أن تدار بعقلية مهنية تحترم التخصص وتؤمن بأن نجاح الإعلام يبدأ من استقلالية القرار واحترام الكفاءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى