إضاءات.. بروفسيور فكري كباشي الأمين العربي يكتب: تطبيق هندسة العمليات الإدارية (الهندره) بالسودان

يشهد العالم الذي نعيشه كثيراً من التطورات والتغييرات المتتالية والسريعة في جميع الأعمال والخدمات ، ونتج عن ذلك قفزات من التقدم والتحسن الذي انعكس أثره على كثير من الأعمال وأدى إلى الارتفاع بمعدلات ومؤشرات الإنتاج بصورة أعلى إضافة إلى الجودة وقلة التكلفة في أداء كل مؤسسات القطاعين العام والخاص في معظم الدول المتقدمة من خلال تطبيق النظريات والأساليب العلمية الجديدة , ويمكن للمؤسسات والشركات تبني فكرة أو أسلوب هندسة التغيير التي تعتمد على التغيير الجذري والسريع للعمليات المهمة في المؤسسات والشركات وينصح أن يكون التغيير جذرياً حتى يمكن الوصول للنتائج المرجوة بطريقة أسهل وأسرع من حيث جودة الخدمة والسلعة وقلة التكلفة مما ينعكس أثره على المستفيد من هذه الخدمات وبحيث يتم ذلك وفق أسلوب علمي مدروس لتحقيق الأهداف المرسومة.
ولما كان التغيير السريع مطلباً من مطالب منظمات الأعمال في هذا الزمن، فإن تبني أسلوب هندسة التغيير يعتبر من الأساليب الحيوية لإجراء التحولات والتغييرات في المؤسسات والشركات ولضمان نجاح أسلوب هندسة التغيير لابد من تبنيه من قبل الإدارة العليا، حتى لا يحبط أي تفكير غير عادي من خلال البيروقراطية أو الاهتمامات الشخصية وهذا التغيير الجوهري يعرف باسم الهندرة.
ومن نافلة القول إن رياح التغيير التي تجتاح عالم الأعمال اليوم هي الدافع والمحرك الحقيقي لمشاريع الهندرة في العالم أجمع وقد أظهرت نتائج مسح عالمي شمل عدد كبير من التنفيذيين في الشركات العالمية تم خلال التسعينات أن الهندرة كانت على رأس قائمة الجهود التي بذلتها الشركات والمنظمات المختلفة لمواجهة المتغيرات التي تجتاح السوق العالمية، ولا عجب إذا قيل أن التغيير ثابت وهي جملة صحيحة وصادقة بكلمتين متناقضتين فالتغيير شمل كل جوانب الحياة العملية ابتداء من العميل ومروراً بالمنافسين وانتهاء ببيئة العمل المحيطة , ففي ما يخص العميل أو الزبون كما يسميه البعض لا يختلف اثنان أن عميل اليوم ليس عميل الأمس , فعميل اليوم كثير المطالب واسع الاطلاع ، صعب الإرضاء ، سهل الفقدان، كما ان إرجاعه والاحتفاظ به مكلف وما هذا إلا نتيجة طبيعية للثورة التكنولوجية والمعلوماتية التي زادت من ثقافة العميل بالمنتجات والخدمات من حوله , كما أن المنافسة الشديدة في الأسواق والاستحواذ على اهتمام المستهلك في عالم الاعمال ادى الى اظهار الحاجة إلى التغيير المستمر باعتبارها ضرورة مهمة من أجل البقاء والاستمرار , والسودان في ظل تطلعة للانفتاح الاقتصادي على العالم لابد ان يستوعب تلك المفاهيم وتطبيق مباديء واسس الهندرة على العديد من المؤسسسات اصبح ضرورة حتمية حتى تستطيع ان تواكب التطور والتقدم حدث في العالم.

