الصفر البارد.. جلال الدين محمد إبراهيم يكتب: هي أسئلة كان قد طرحها الدكتور كامل إدريس والآن تعود إليه حتى نجد لها إجابة

في زمن تتلاطم فيه الأمواج وتتشابك فيه الأزمات، يبقى السؤال هو البوصلة التي تبحث عن الحقيقة، والأداة التي يكشف بها المواطن عما يختلج في صدره من استفسارات وحقوق. وقد انتشر مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، مقطع فيديو قديم للدكتور كامل إدريس، رئيس الوزراء الحالي وقائد حكومة الوحدة الوطنية، يظهر فيه وهو أصغر سناً، قبل أن يتقلد أي منصب دستوري، يطرح سلسلة من الأسئلة الحارقة، كلها بدأت بعبارة “أين”، وكأنه يبحث عن غائب، أو ينادي على حق ضائع. والفيديو موجود، ونحتفظ بنسخة منه وجدناها في فيسبوك.
كانت أسئلته وقتها تعكس هموم مرحلة ما قبل الحرب، حيث سأل:
1. أين هي الخطط لإعادة بناء الوطن؟
2. أين هي الحرية ؟
3. أين هي أموال السودان المنهوبة ؟
4. أين هو الحكم المدني الانتقالي ؟
5. أين هي العدالة ورد الحقوق إلى أهلها ؟
6. أين هو السلام ؟
كانت تلك الأسئلة صرخة وطنية في وجه التقصير، ومطالبة واضحة بمحاسبة المسؤولين، وكشفاً عن غياب الرؤى وتحقيق العدالة. واليوم، وبعد أن استلم الدكتور كامل إدريس زمام الأمور، وبعد أن دخلت البلاد في حرب طاحنة غيّرت ملامح الحياة، نعيد نفس الأسئلة إليه ! ! ، ونضيف عليها أسئلة جديدة ولدتها الحرب، وأصبحت أكثر إلحاحاً من ذي قبل. فكما كان له الحق في أن يسأل، فمن باب أولى أن يكون لنا نحن الشعب الحق في أن نسأل من تولى المسؤولية، وأن ننتظر إجابة شافية، لا بيانات إنجازات ورقية، بل إنجازات ملموسة تلامس واقع المواطن المعذّب.
نسأله اليوم، وفي ظل الدمار الذي خلفته الحرب، ونطالب بالإجابة على الأسئلة التالية:
أولاً: أسئلة التعويضات والممتلكات المنهوبة:
1. أين هي تعويضات الشعب عمّا فقد في أمانات البنوك التي سُرقت؟
2. أين هي تعويضات الشعب عمّا سُرق منهم من سيارات؟
3. أين هي تعويضات الشعب عمّا سُرق منهم من أثاث وأجهزة كهربائية وغيرها؟
ثانيا :- أسئلة تعويضات الفقد العقاري التجاري والصناعي .
4. أين تعويضات الشعب عمّا هُدم ودُمّر لهم من منازل ومحلات تجارية ومصانع؟
5. أين هي الإعفاءات الجمركية التي تمنح للشعوب في الحروب حتى تعوّض كل ما فقدت؟
6. أين هي اللجنة القانونية التي يجب أن ترفع قضايا طلب التعويضات من الدول التي شاركت في الحرب على السودان؟
ثالثاً: أسئلة الاقتصاد والمعيشة:
7. أين حقوق الشعب من العيش الكريم والمعيشة اللائقة؟
8. أين ذهبت قيمة الجنيه السوداني الذي انهار مقابل الدولار؟
رابعاً: أسئلة المحاسبة والشفافية:
9. أين هي الوعود التي وعدتنا بها، يا معالي رئيس الوزراء، بأن تقوم بمحاسبة كل شخص مقصّر ولا ينتج؟
10. أين هي إنجازات حكومة الأمل بموجب إحصاء (الدائن والمدين)؟
خامساً: أسئلة الصرف المالي والمخرجات:
11. كم صرفت حكومة الأمل من أموال منذ استلامها الحكم، وما هي مخرجات الإنجازات مقابل ذلك الصرف بشرط إنجازات على ارض الواقع
آخر المَداد
إن هذه الأسئلة ليست اتهاماً، بل هي حق الشعب في المعرفة، وحقه في أن يجد من يقف معه في محنته. إننا لا نريد بيانات إنجازات تملأ الفراغ، بل نريد إنجازات لها تأثير في أرض الواقع على حياة المواطن، خاصة عمليات التعويضات التي لن نتركها بدون أن نجدها، خصوصاً للسيارات التي سُرقت من الشعب. وإذا لم تستطع الحكومة أن تحمي ممتلكات الشعب والدولة، فعليها أن تكون منصفة وتمنح الشعب جمارك مجانية لكل من سُرقت منه سيارته.
كل هذه الاستفسارات والأسئلة، وكما طرحها الدكتور كامل إدريس قبل أن يصبح رئيساً للوزراء، نطرحها اليوم عليه وهو في الموقع الذي يؤهله للإجابة عليها! ونقول له: إن العالم يراقب، وإن الشعب السوداني يترقب إجابة تليق بالوطن والمواطن. فإن وجدنا لها إجابة مقنعة، كنا من الشاكرين وندعو لك بالتوفيق، وإن لم نجد، فإننا نرفع أمرنا إلى الله سبحانه وتعالى. ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.
فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد. اللهم فاشهد.

