مقالات

بالواضح.. محمد عثمان الرضي يكتب: إسبوع المرور العربي في السودان… رسائل توعية وإشارات تحتاج إلى مراجعة

● نظمت الإدارة العامة لشرطة المرور بالسودان فعاليات إسبوع المرور العربي وسط مشاركة واسعة وإهتمام رسمي ملحوظ، حيث إنتظمت المناشط والبرامج مختلف ولايات البلاد في مشهد عكس أهمية الدور الذي تضطلع به شرطة المرور في حماية الأرواح وتنظيم حركة السير.

● وجاءت فعاليات الإسبوع هذا العام تحت شعار يعزز مفاهيم السلامة المرورية ويؤكد ضرورة إحترام اللوائح والقوانين باعتبارها خط الدفاع الأول للحد من الحوادث المرورية التي أصبحت تمثل هاجسا حقيقيا للمجتمع.

● وإشتملت برامج الإسبوع على حملات توعوية وتثقيفية مكثفة إستهدفت مختلف شرائح المجتمع من سائقي المركبات والمشاة وأصحاب وسائل النقل العام، وذلك بهدف نشر الثقافة المرورية وتعزيز السلوك المسؤول وسط مستخدمي الطريق.

● وقدمت شرطة المرور رسائل مباشرة ومبسطة للمواطنين حول أهمية الإلتزام بقواعد السير والتعامل الآمن مع الطريق بإعتباره مسؤولية مشتركة لايمكن أن تنهض بها الأجهزة الشرطية وحدها.

● ومن أبرز القرارات التي وجدت ترحيبا واسعا تخفيض رسوم المعاملات المرورية المتعلقة بترخيص المركبات وإستخراج رخص القيادة بنسبة بلغت 50%، الأمر الذي شجع أعدادا كبيرة من المواطنين على إكمال إجراءاتهم الرسمية.

● وشهدت مراكز الترخيص بمختلف الولايات تدافعا ملحوظا منذ الساعات الأولى لإنطلاق التخفيضات، في مؤشر واضح على حجم الإقبال والرغبة في الإستفادة من التسهيلات التي قدمتها شرطة المرور خلال الإسبوع.

● كما عكست هذه الخطوة أهمية مراجعة الرسوم بصورة مستمرة حتى لا تتحول الإجراءات المرورية إلى عبء إضافي يثقل كاهل المواطن في ظل الظروف الإقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

● ورغم النجاحات التي صاحبت الإحتفال إلا أن هنالك ملاحظات تستحق الوقوف عندها بشفافية ومسؤولية حتى تحقق المناسبة أهدافها بالصورة المطلوبة.

● ومن أبرز هذه الملاحظات إقتصار المظاهر الإحتفالية والبرامج الكبرى على عواصم الولايات دون أن تمتد إلى بقية المدن بالمحليات والمحافظات المختلفة.

● فالكثير من المدن ظلت بعيدة تماما عن أجواء الإسبوع رغم حاجتها الماسة للبرامج التوعوية والخدمات المرورية، الأمر الذي خلق شعورا بعدم العدالة في توزيع الأنشطة والخدمات.

● كما أن الإحتفال عندما يبقى محصورا داخل الإطار الرسمي فقط يفقد كثيرا من بريقه وتأثيره المجتمعي، لأن الأصل في مثل هذه المناسبات أن تكون قريبة من المواطن ومتفاعلة مع قضاياه اليومية.

● وكان من الأفضل توسيع دائرة المشاركة المجتمعية لتشمل الإدارات الأهلية والقيادات الشبابية والرموز الثقافية والرياضية والفنية حتى يتحول الإسبوع إلى تظاهرة قومية حقيقية.

● فالمجتمعات تتأثر بالقدوات والرموز العامة، ومشاركة الشخصيات المؤثرة تمنح الرسائل التوعوية قوة أكبر وقدرة أوسع على الوصول إلى المواطنين.

● كما أن إشراك المدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني كان سيضيف زخما كبيرا للبرامج ويمنحها بعدا تربويا وتثقيفيا أكثر تأثيرا وإستدامة.

● ومن المدن التي تستحق إهتماما خاصا مدينة سواكن التاريخية الواقعة على ساحل البحر الأحمر والتي تمثل واحدة من أهم المدن ذات الرمزية التاريخية والإقتصادية في السودان.

● فسواكن ليست مجرد مدينة عادية، بل تعد بوابة بحرية مهمة وتشهد حركة تجارية ونشاطا مستمرا في مجال نقل الركاب والمواشي عبر البحر الأحمر.

● وبرغم هذه الأهمية الكبيرة إلا أن المدينة مازالت تفتقر إلى مركز لترخيص المركبات أو نافذة لإستخراج رخص القيادة، وهو أمر يفرض معاناة مستمرة على المواطنين.

● وكان من المتوقع أن يشكل إسبوع المرور العربي فرصة مناسبة للإعلان عن خطوات عملية لمعالجة هذا القصور الخدمي الذي ظلت تعاني منه المدينة لسنوات طويلة.

● كما كان من المنتظر أن يولي مدير شرطة المرور بولاية البحر الأحمر اللواء شرطة إبراهيم صالح إهتماما أكبر بمدينة سواكن بإعتبارها مدينة ذات ثقل تاريخي وإقتصادي وسياحي.

● فوجود خدمات مرورية متكاملة داخل المدينة لم يعد ترفا إداريا بل ضرورة حتمية تفرضها طبيعة النشاط التجاري وحجم الحركة اليومية بالميناء والأسواق والطرق الداخلية.

● ومن القضايا المهمة التي ينبغي التركيز عليها أيضا ضرورة إدخال الثقافة المرورية ضمن المناهج الدراسية في المدارس بمختلف المراحل التعليمية.

● فغرس مفاهيم السلامة المرورية في نفوس الأطفال منذ الصغر يساهم في صناعة جيل أكثر وعيا وإنضباطا وإلتزاما بالقوانين واللوائح المنظمة لحركة السير.

● كما أن التوعية المبكرة تقلل من السلوكيات الخاطئة التي تتسبب في وقوع الحوادث وتحافظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

● والعديد من الدول المتقدمة نجحت في خفض معدلات الحوادث عبر التعليم المروري المبكر وربط السلامة المرورية بالمناهج والأنشطة المدرسية.

● لذلك فإن السودان في حاجة ماسة إلى مشروع قومي متكامل لنشر الثقافة المرورية يبدأ من المدرسة ولا ينتهي عند حملات التوعية الموسمية.

● وفي المقابل سجلت شرطة مرور محلية سواكن موقفا إنسانيا مشرفا خلال فعاليات الإسبوع وجد إشادة واسعة من المواطنين.

● حيث قامت قوة من شرطة المرور بقيادة الرائد شرطة همد إيلا بزيارة مركز غسيل الكلى بمدينة سواكن ضمن برامج إسبوع المرور العربي.

● وشملت الزيارة تقديم دعم مادي ومعنوي للمرضى إلى جانب رفع الروح المعنوية لهم في لفتة إنسانية راقية أكدت أن الدور المجتمعي للشرطة لايقل أهمية عن دورها الأمني والتنظيمي.

● وقد نالت هذه المبادرة إستحسانا واسعا من المواطنين الذين إعتبروها نموذجا عمليا للتواصل الإنساني الحقيقي بين الشرطة والمجتمع.

● ويظل نجاح إسبوع المرور العربي مرهونا بقدرته على الوصول إلى كل المدن والقرى والمواطنين دون إستثناء، لأن السلامة المرورية مسؤولية جماعية تبدأ من وعي الفرد وتنتهي بأمن المجتمع بأكمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى