حاطب ليل.. د. عبد اللطيف البوني يكتب: الجزيرة… هل من جديد؟

(1)
في فترة الحكومة الانتقالية التي أعقبت ثورة ديسمبر، تم تكليف السيد عمر مرزوق بمنصب محافظ مشروع الجزيرة، والدكتور صديق أبو عشرة برئاسة مجلس إدارة مشروع الجزيرة، والسيد عبد الله الكنين بوالي ولاية الجزيرة. وقد كتبت مرحبًا بهم ومتمنيًا لهم التوفيق، وقلت إن مشروع الجزيرة مشروع قومي، والمناصب الرسمية فيه كلها مفتوحة لكافة أهل السودان. وفي تاريخ المشروع، الذين تولوا منصب المحافظ معظمهم من غير سكان الجزيرة. غايتو، أنا متذكر السيد عمر محمد علي فقط، وهو من أبناء شرق الجزيرة.
المهم أن ذلك الثلاثي المشار إليه أعلاه كلهم من أولاد الجزيرة؛ فعمر مرزوق من أبي حراز، وعمل مفتشًا في المشروع، وأبو عشرة من العقدة/الهدى، وله اهتمامات كبيرة بالمشروع، والكنين من أبي قوتة، وهي أكثر أقسام مشروع الجزيرة معاناة. وقلت إن هذه فرصة للمشروع لكي (يجبد نفس شوية)، لأن هؤلاء السادة ملمون بأحوال المشروع (الجوه والبره)… فمن رأى ليس كم سمع.
للأسف، لم يحدث أي جديد للمشروع، ولأسباب موضوعية ليس لها علاقة بأشخاص المسؤولين الكبار. فقد كان هناك غياب كامل لتمثيل المزارعين؛ الاتحاد محلول قانونيًا، وجمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني لم تتكون. قانون ٢٠٠٥ المعدل ٢٠١٤ كان معلقًا هو الآخر؛ مجاز ولم يطبق. حدث تنازع في الاختصاصات بين المحافظ ورئيس مجلس الإدارة. كل هذا بالإضافة إلى عدم الاستقرار السياسي في عموم البلاد وعلى مستوى المركز.
وهذه واحدة من أعوص (إن جاز التعبير) مشاكل مشروع الجزيرة منذ يوم الاستقلال إلى يوم الناس هذا… أقصد تأثر المشروع بالتقلبات السياسية في البلاد تأثرًا مباشرًا، علمًا بأن الزراعة في كل الدنيا (فارزة عيشتها) تمامًا من السياسة… (فالحتة دي دايرة وقفة)، يا جماعة الخير…
(2)
اليوم تكرر ذات التكوين القيادي المشار إليه أعلاه، فكل الطاقم القيادي من أبناء الجزيرة و(صرتهم مدفونة في الشلابي)… يا ربي الشلابي دايرة ليها شرح؟.
فالسيد رئيس مجلس الإدارة الجديد، الفريق أول خالد عابدين الشامي، قرأت في الفيس بوك أنه من أبي فروع، والسيد المحافظ إبراهيم مصطفى ترقى للمنصب من مفتش غيط بالمشروع… أها، غيط دي كيف؟ والسيد الوالي الخير الطاهر إبراهيم، حسب علمي، أنه عمل ضابطًا إداريًا في الجزيرة… يعني من البيت.
وفوق البيعة، وهذا هو الأهم، أن مجلس تنظيم مهن الإنتاج الزراعي والحيواني، وهو الذي يقوم مقام المزارع في المربع الإداري الأعلى، قد تم تكوينه وبرئاسة المهندس عبد الباقي نور الدائم.
يا جماعة الخير، حكاية أنه والي الولاية ليس له علاقة بمشروع الجزيرة حكاية محتاجة… فإذا كانت إدارة المشروع تصر على ذلك، تبقى مصيبة، وإذا كان الوالي يفر من المشروع، تبقى مصيبتين.
بهذه المناسبة، وفي المرة الوحيدة التي التقيت فيها بالمرحوم السيد/ محمد طاهر أيلا، وكان ذلك عندما دعانا في نادي الشرطة في بري ساعة توليه منصب والي ولاية الجزيرة، قلت له: إذا أردت أن تترك بصمة في ولاية الجزيرة، فابدأ بالمشروع. فكان رده أن المشروع مستقل عن الولاية. فقلت في نفسي: (أكان أخير ليه البحر).
وجهة نظري أن الفصل بين المشروع والولاية فصل تعسفي، تتمسك به جماعات المصلحة الضيقة على طريقة (أي واحد يكد عضمه براه).
وهذه قصة أخرى قد نعود إليها بشيء من التفصيل…
(3)
الكتابة عن مشروع الجزيرة كانت وما زالت هي الهم الذي يعلو ولا يُعلى عليه في هذا العمود منذ نشأته قبل خمسة وأربعين عامًا من تاريخ اليوم. فكلما حاولنا تنويع الكتابة بالابتعاد عنه قليلًا، يحدث ما يعيدنا إليه.
فالذي أعادنا إليه اليوم هو اللقاء الذي تم مؤخرًا بين السيد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والسادة قادة مشروع الجزيرة، حيث وعدهم بكراكات وعربات دبل قبين، وقبين واحد، وجازولين، وفوق البيعة قروش (حديدة)… بنكك جد…
(قرآن كريم ومارشات عسكرية وموسيقى تصويرية). هذه الأخيرة من عندنا، أما الأول والثاني فمن مسرحية عادل إمام.
نكتفي في حلقة اليوم بشكر السيد رئيس مجلس السيادة والقائد العام على (تبرعه) للمشروع، فأي قرش يدخل الجزيرة يمكن أن يتحول إلى طاقة إنتاجية إذا…
وليت كل القروش تُبذم، وهذه من البذم، وتُبذل للزراعة…
ونواصل إن شاء الله…

