كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: ظل الفيل ومجلس حقوق الحيوان

إنه في الأيام الخوالي من أيام ألف ليلة وليلة عاش الأسد في عرينه آمنا مطمئنا يأتيه رزقه رغدا من كل مكان وتحيط به جنات تجري من تحتها الأنهار ونيل جاري وغزارة أمطار وأرض بكرة وأشجار يرتع مستمتعا هو وأطفاله الصغار .
إقترب منه ذات يوم الثعلب المكار وزخرف له الأقوال وقال إني أرى اخطار وضرب له الأمثال فلابد من الاستعانة بالذئب فإن له مخالب وهو سريع جدا في القتال وليس له اخلاق تراعي ولا أفضال يمكن أن تحمي به عرينك والأطفال.
فكر الأسد طويلا وتداول هذه الأقوال وهو محتار ولكن أخيرا فضل ان يدخل الذئب إلى عرينه وهو راضيا مختار
دخل الذئب العرين وإختار المواقع ذات الثمار وتغلغل كثيرا وأصبح صاحب قرار .
طمع الفيل السمين وفكر في استقطاب الذئب ليستفيد من مصادر المياه ويستمتع بالظل والازهار ويقضي على الأسد المغوار ٠
استعان الفيل بالثعلب المكار الذي كان أصلا في الديار وقد سمم الأفكار
بدأ الذئب يأكل في الأطفال والفيل يوفر له الحماية ويمده بالأفكار والثعلب المكار يبرر أفعاله ويخفف عنه الأحمال ٠
تنمر الذئب وجاس خلال الديار ومن خلفه الفيل والثعلب المكار وبعض حيوانات الغابة الأغرار
طفح الكيل و زاد العيار
إجتمع مجلس حقوق الحيوان جلسة طارئة بثت خلال الأقمار
كيف يردع الذئب ويوقف هذه الأفعال وهم يعلمون جيدا أنه لن يهزم الأسد في اي نزال وهذا محال محال ولكن الفيل السمين له آذان طوال وهو القائم بالأعمال.
بدا التداول والاستماع لجميع الأقوال.
قال بعضهم وقد قبض الدولار ندين بشدة ما يفعله الذئب وندعو الطرفين للحوار فإن الأسد نفسه يتحمل بعض الأوزار ٠
قال مندوب الأسد إنكم تعلمون جيدا لولا الفيل السمين لما استطاع الذئب ان يتجرأ على الكبار.
صمت مجلس حقوق الحيوان قليلا ثم قال
تعلمون اننا مسؤلون عن حقوق كل حيوان ولا شك أن الفيل السمين هو اضخم حيوان رغم زيله القصير ولكن له اعوان
ولا يمكن أن نطعن في جسده الذي هو له عنوان
ونستعدي القطط السمان فإن مواقعنا ومرتباتنا عليهم ضمان
ولكن يمكن أن نطعن في ظل الفيل ونوجه له إنذار ان يتجنب أماكن الإستقرار وهذا هو القرار .
زأر مندوب الأسد وتطاير من عينيه الشرار وقال بكل ثبات ووقار لن يسقط عرين الأسد ابدا بأيدي هؤلاء الصغار
وهكذا اسدل الستار وظهر السقف المستعار

