كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: يوم حصاده

بدأ الإنسان حياته في الجنة دون شقاء ولا رهق ودون كدح ولا نصب في ظل وارف ظليل ولا هم ولا تعب
( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعري وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحي ) طه
فإذا به يبحث عن ظل آخر يأوي إليه وحلم كاذب قد صور إليه ( شجرة الخلد وملك لا يبلي ) طه ط.
وتنكر للنعيم الذي كان بين يديه ٠ فهبط إلى الأرض ومعه إبليس المغضوب عليه.
فإذا بالأرض قد أخذت زخرفها وإزينت وأنبتت من كل زوج بهيج ( وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ) الرعد
( والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ) النحل
إنها إذن جنة الأرض وليس فيها شجرة ممنوع الإقتراب منها ولكن فيها ما هو أكبر من ذلك!!.
فيها الحلال الطيب وفيها الحرام الخبيث وفيها الشيطان يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب الحرام الخبيث كما كان يدعوا آدم من قبل ليأكل من الشجرة المحرمه ( وعصي آدم ربه فغوي ) طه.
إنه النداء لكل الناس ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) البقرة ٠ سوف تجد الشيطان يوسوس إليك ويسوقك بخطواته ويدلس عليك وهي خطوته الأولى فإن عصمك الله من أكل الحرام الخبيث تأتي خطوته الأخطر والأكبر تأتي يوم الحصاد.
( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) الأنعام
ولماذا يوم حصاده؟.
يوم الاستمتاع بمنظر الحصاد ونضوج الثمرة بعد تعب وترقب وإنتظار
يوم يظن الإنسان انه هو الزارع الذي أنفق على زرعه فحرث وحضر الأرض وبذر ٠ وقبل ان يتمادى الإنسان في غروره وظلمه يذكره الخالق سبحانه ( أفرأيتم ما تحرثون ٠ ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ٠ لو نشاء لجعلناه حطاما ) الواقعة.
إنه يوم الشيطان يوم حضوره بصوته وخيله ورجله يوم مشاركتهم في فرحتهم وحصادهم وحظ أنفسهم ليكون الشح حاضرا والكرم غائبا ٠ إنه يوم الدخول على الزرع وقد آتي أكله ولم يظلم منه شيئا
يوم الغرور الأكبر ( ما أظن ان تبيد هذه أبدا ) الكهف ٠ كيف تبيد وهذا هو الحصاد وقد زرعته وحدي.
يوم التنازع مع الشيطان
يوم من أعطى واتقي وصدق بالحسنى ويوم من بخل واستغني وكذب بالحسنى
يوم إنتصار الإنسان أو إنتصار الشيطان ٠
إنه يوم الإمتحان ٠ إنه يوم إقتحام العقبة
آتوا حقه يوم حصاده.

