أخبار محلية

والي النيل الأبيض: تأهيل مشروع النعيم وترعة السلام خطوة لإنهاء أزمة المياه وتعزيز الإنتاج الزراعي

كوستي: مسار برس

في مشهد يعكس توجه حكومة ولاية النيل الأبيض نحو معالجة قضايا الخدمات الأساسية وربطها بملف التنمية والإنتاج، تفقد الفريق ركن قمر الدين محمد فضل المولى والي الولاية عدداً من المشروعات الحيوية بمحلية السلام، على رأسها مشروع إعادة تأهيل مشروع النعيم الزراعي وترعة السلام، وذلك ضمن برنامج ميداني استهدف الوقوف على مراحل التنفيذ والاستعدادات الجارية لإطلاق الأعمال بصورة رسمية خلال الفترة المقبلة.

ورافق الوالي خلال الجولة المهندس يوسف أحمد فضل المولى وزير البنى التحتية والتنمية العمرانية، والمهندس الصادق تحاميد مستشار الوالي للمياه، والمهندس الطيب كباشي مدير هيئة مياه الشرب بالولاية، إلى جانب محمد صديق المدير التنفيذي لمحلية السلام وعدد من القيادات التنفيذية والفنية ذات الصلة بالمشروعات المستهدفة.

وشملت الجولة الميدانية مواقع متعددة ترتبط مباشرة بخدمات المياه والإنتاج الزراعي، حيث اطلع الوفد على الترتيبات الخاصة بإعادة تأهيل مشروع النعيم الزراعي، ومسار ترعة السلام الجديدة الممتدة نحو منطقة الراوات، إضافة إلى محطة مياه مدينة النعيم الجديدة وعدد من الآبار الجوفية والحفائر التي تمثل مصادر رئيسية للمياه في عدد من القرى والتجمعات السكانية بالمحلية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مشروعات تنموية قادرة على معالجة التحديات المرتبطة بالمياه والإنتاج الزراعي، خاصة في المناطق التي عانت خلال السنوات الماضية من نقص الإمداد المائي وتأثيراته المباشرة على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية.

وأكد الفريق ركن قمر الدين محمد فضل المولى أن حكومة الولاية وضعت ملف المياه ضمن أولوياتها الأساسية خلال المرحلة الحالية، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بصورة مباشرة باستقرار المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم.

وأوضح الوالي أن منطقة الراوات وعدداً من القرى المجاورة ظلت تواجه تحديات متكررة في الحصول على مياه الشرب، الأمر الذي استدعى البحث عن حلول مستدامة تضمن توفير الإمداد المائي بصورة مستقرة وآمنة بعيداً عن المعالجات المؤقتة.

وأشار إلى أن مشروع ترعة السلام يمثل أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تعول عليها حكومة الولاية لإنهاء أزمة المياه في المنطقة بصورة نهائية، مبيناً أن المشروع لا يقتصر دوره على توفير المياه فحسب، وإنما يسهم أيضاً في دعم خطط التنمية والاستقرار السكاني وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأضاف أن إعادة تأهيل مشروع النعيم الزراعي تمثل بدورها خطوة مهمة في اتجاه إعادة تنشيط القطاع الزراعي بالمحلية، باعتبار أن المشروع يعد من المشروعات الإنتاجية التي يمكن أن تلعب دوراً مؤثراً في زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين الأمن الغذائي وخلق فرص عمل إضافية للمواطنين.

وأكد الوالي أن حكومته تنظر إلى مشروعات المياه والزراعة باعتبارها مشروعات متكاملة، لأن نجاح القطاع الزراعي يعتمد بصورة أساسية على استقرار الإمداد المائي وتوفر البنية التحتية اللازمة لدعم الإنتاج.

من جانبه أوضح المهندس يوسف أحمد فضل المولى وزير البنى التحتية والتنمية العمرانية أن الدراسات الفنية الخاصة بمشروع ترعة السلام أظهرت أهمية المشروع في معالجة مشكلة العطش التي ظلت تؤرق سكان منطقة الراوات والمناطق المحيطة بها لفترات طويلة.

وأشار إلى أن المشروع يستهدف نقل المياه إلى مناطق ظلت تعتمد على مصادر محدودة وغير مستقرة، الأمر الذي انعكس سلباً على الأوضاع الصحية والمعيشية للسكان.

وأضاف أن تنفيذ المشروع سيمكن آلاف المواطنين من الحصول على مياه شرب نقية بصورة منتظمة، كما سيحد من الأعباء التي كانت تتحملها الأسر في سبيل الحصول على المياه من مصادر بعيدة.

وأكد أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات الفنية المختصة لضمان تنفيذ المشروع وفق المواصفات المطلوبة، بما يحقق الأهداف المرجوة منه ويضمن استدامة الخدمة لفترات طويلة.

وفي السياق ذاته، أوضح المهندس الصادق تحاميد مستشار الوالي للمياه أن المشروع يستند إلى تصميم هندسي متكامل تم إعداده بعد دراسات فنية ومسوحات ميدانية شاملة، بهدف الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة لمعالجة مشكلة المياه في المنطقة.

وقال إن الجوانب الفنية والهندسية للمشروع روعي فيها ضمان كفاءة التشغيل والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم تحت إشراف مباشر من الجهات المختصة لضمان الالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة.

وأضاف أن هيئة مياه الشرب بالولاية تضطلع بدور محوري في متابعة الأعمال والإشراف عليها منذ المراحل الأولى وحتى اكتمال التنفيذ، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الجودة والكفاءة.

بدوره أكد المهندس الطيب كباشي مدير هيئة مياه الشرب بولاية النيل الأبيض أن الجولة الميدانية أتاحت للوفد الوقوف بصورة مباشرة على مسار ترعة السلام في عدد من المواقع، خاصة عند الكيلو 27 الذي يمثل إحدى النقاط المهمة في المشروع.

وأوضح أن الأعمال المنفذة خلال الفترات السابقة قطعت شوطاً مقدراً، حيث تم إنجاز جزء كبير من أعمال الحفر، إلا أن المشروع ما زال بحاجة إلى عمليات تأهيل إضافية وتجهيزات فنية تمهد لمرحلة التشغيل والاستفادة الكاملة منه.

وأشار إلى أن المشروع عند اكتماله سيحدث تحولاً كبيراً في واقع الإمداد المائي بالمناطق المستهدفة، خاصة منطقة الراوات التي عانت طويلاً من شح المياه وصعوبة الوصول إلى مصادر مستقرة.

ودعا مدير هيئة مياه الشرب إلى تضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية والمنظمات الوطنية والدولية لدعم المشروع وتسريع وتيرة العمل فيه، مؤكداً أن نجاحه يمثل مكسباً تنموياً وخدمياً لقطاع واسع من المواطنين.

ويرى مراقبون أن زيارة والي النيل الأبيض إلى محلية السلام تعكس اهتمام الحكومة الولائية بالانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروعات التنموية، خاصة تلك المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.

كما تمثل إعادة تأهيل مشروع النعيم الزراعي وترعة السلام جزءاً من رؤية أوسع تستهدف تعزيز التنمية الريفية وتحسين الخدمات الأساسية ودعم الأنشطة الإنتاجية في المناطق الزراعية، بما يسهم في رفع معدلات الإنتاج وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ومع استمرار الجهود الفنية والإدارية الخاصة بالمشروعين، تتطلع المجتمعات المحلية بمحلية السلام إلى أن تشهد الفترة المقبلة انطلاقة فعلية للأعمال الميدانية، بما يضع حداً لمعاناة المياه التي استمرت سنوات طويلة، ويفتح في الوقت نفسه آفاقاً جديدة أمام تطوير النشاط الزراعي وتعزيز فرص التنمية المستدامة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى