مقالات

وجه الخير.. أماني الأمين (أخت الكلس) تكتب: خيارات التحول التنموي

عندما نتحدث عن مرحلة البناء والتعمير وإعادة الإعمار، فنحن نتطلع إلى بناء وطن قوي نستطيع من خلاله أن ننهض، وطن شامخ بشموخ الإنسان السوداني الذي كان له دور فعّال ومساهمات واضحة في نهضة بلدان أخرى.

وحتى نصل إلى هذا الهدف السامي الذي يتطلع إليه كل مواطن حر عاشق لتراب وطنه، علينا أن نغيّر من سلوكياتنا أولاً، ومن ثم نتجه للبحث عن سبل النهضة والتطور والتحول.
ومن أهم مسارات الحلول: التحول التنموي.
والتحول التنموي ليس مجرد مشاريع وبنية تحتية، بل يعني أن ننقل الاقتصاد والمجتمع من مرحلة الاعتماد والاستهلاك إلى مرحلة الإنتاج والابتكار.

هو تغيير في طريقة التفكير، وفي آليات العمل، وكذلك في دور الإنسان نفسه داخل المعادلة، لأن حديثنا عن التحول والتطور والنهضة لن يتم إلا بعد الاهتمام بالإنسان، فهو أساس المعادلة.

لدينا عدة خيارات للتحول، وكل خيار له حيثياته.
فإذا أردنا التحدث عن التحول المعتمد على الموارد، يمكن أن نستثمر عائدات النفط والذهب في مشاريع كبرى، مثل بناء المدن والبنية التحتية.

هذا الخيار نتائجه سهلة وملموسة، ولكن في المقابل، إذا لم يكن لدينا اقتصاد منتج، فسيكون موقفنا مهدداً، وشبيهاً بأسرة تعتمد في دخلها على فرد واحد، وبغيابه تصبح مهددة بالعوز والفقر.

لذلك يمكن أن نعتبر هذا الخيار بداية للتنمية.
أيضاً من الخيارات المطروحة: التحول المعتمد على رأس المال البشري (التنمية البشرية)، وهو من أنجح وأفضل الخيارات، لأنه يعتمد على الاستثمار في الإنسان من خلال التعليم، والتدريب، والصحة، وتمكين المرأة والشباب.

هذا الخيار يجب أن يكون الأساس، لأنه يعتمد على بناء الإنسان، ومن ثم يستطيع الإنسان أن ينهض بوطنه.
ولذلك من المهم جداً للسودان في هذه المرحلة أن يتجه إلى التثقيف والتدريب والتأهيل، وهي بمثابة قاعدة إنتاجية مستدامة، فكل مال يتم صرفه على التعليم يعود بخير وفير على الوطن.

وهناك خيار آخر للتحول، وهو الابتكار وخلق بيئة تنافسية مع القطاع الخاص، وجذب رؤوس أموال خارجية وتشجيع الاستثمار.
وهو خيار تشجيعي يعمل على إيجاد فرص للتوظيف، ولكنه يحتاج إلى استقرار أمني وطمأنينة.

وبما أن السودان الآن يمر بمرحلة خاصة، ولا تزال آثار الحرب باقية حتى في المناطق التي عادت، فإن هذا الخيار يمكن أن يكون مؤجلاً إلى حين.
وفي السودان، إذا أردنا أن ننهض بعد الحرب، يجب ألا نعتمد على خيار واحد، لأن أغلب الدول التي نهضت بعد الكوارث وضعت كل الخيارات على طاولة التنفيذ.
فقد عملت على بناء الإنسان أولاً حتى يكون جاهزاً للوظائف الجديدة التي تواكب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وغيرها من أسباب التطور.
كما استخدمت عائدات الموارد لتمويل التحول، وفتحت السوق حتى لا تقتل الابتكار.
إذن، مثلث التحول مكوّن من:
موارد بشرية + موارد اقتصادية + ابتكار.
فالتحول التنموي ليس مشروعاً عابراً لواجهة جميلة بلا أساس، أو حلاً مؤقتاً، بل هو خيار دائم لنهضة مستمرة ومجد طويل.
السودان قادم بقوة، وقد بدأت بشارات التحول تظهر، فقد اتجهت الدولة الآن إلى مواكبة العالم، وعملت على تطبيق التحول الرقمي والاهتمام بمشروع الذكاء الاصطناعي.

وينقصها فقط إعادة النظر في المناهج الدراسية التي يتم تدريسها في المدارس والجامعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى