الإعلامية حجازية محمد سعيد تكتب: الكهرباء مسؤولية اتحادية… فلماذا تُشن الحرب على والي الشمالية؟

في زمنٍ تتعالى فيه أصوات المعارك وتتكالب فيه التحديات على الوطن، تبرز قيادات اختارت أن تواجه الواقع بالفعل لا بالشعارات، وأن تتحمل المسؤولية كاملة مهما كانت الضغوط والمؤامرات. ومن بين هذه القيادات يبرز والي الولاية الشمالية، الذي ظلّ يعمل بصمتٍ وجهدٍ متواصل في دعم المجهود الحربي، وتأمين الولاية، والحفاظ على استقرار الخدمات رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
لقد ظل الوالي حاضراً في الميدان، قريباً من القوات المسلحة والمستنفرين، داعماً لكل المبادرات الوطنية التي تعزز صمود الدولة، مؤمناً بأن معركة السودان اليوم ليست معركة بندقية فقط، بل معركة وعيٍ وتماسكٍ وخدماتٍ واستقرار. ولذلك اتجه نحو تقنين العمل ومحاربة الفوضى وإغلاق أبواب الاستفادة غير المشروعة التي ظل البعض يعتاش منها لسنوات طويلة.
وهنا بدأت الحملة الممنهجة.
فكل مسؤول يسعى لتنظيم العمل وفرض هيبة الدولة ومحاربة المصالح الضيقة، لا بد أن يواجه مقاومة من أصحاب الامتيازات والمنتفعين الذين أزعجتهم سياسة الانضباط والشفافية. هؤلاء لا يريدون إصلاحاً حقيقياً، لأن الإصلاح يهدد مكاسبهم، ولذلك يحاولون صناعة الأزمات وتأليب الرأي العام وتوجيه سهام النقد بصورة منظمة، ليس حباً في المواطن، وإنما دفاعاً عن مصالحهم الخاصة.
أما أزمة الكهرباء التي يحاول البعض تحميلها لوالي الشمالية وحده، فالحقيقة يعلمها الجميع. فالكهرباء مسؤولية اتحادية تقع على عاتق الشركة السودانية للكهرباء ووزارة الطاقة والنفط، وهي جهات تمتلك القرار الفني والإداري والتشغيلي. والوالي، مهما بذل من جهود وضغوط ومتابعات، يظل دوره تنسيقياً ومسانداً من أجل تخفيف المعاناة عن المواطنين.
ومن هنا، فإن الرسالة الصادقة يجب أن تُوجَّه بوضوح إلى الشركة السودانية للكهرباء ووزارة الطاقة:
إن المواطن السوداني لم يعد يحتمل المزيد من المعاناة، خاصة في هذه الظروف القاسية التي تمر بها البلاد. المطلوب اليوم ليس البيانات والتبريرات، بل حلول عاجلة، وعدالة في توزيع الإمداد الكهربائي، وتحرك مسؤول يراعي معاناة الناس، لأن الكهرباء لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة ترتبط بالمياه والصحة والاستقرار والحياة نفسها.
كما أن من حق المواطن أن يعبّر عن معاناته، لكن الوطن اليوم يمر بمرحلة دقيقة وحساسة، تتطلب الحكمة وتغليب المصلحة العامة. إن الدعوات للخروج في مظاهرات أو خلق حالة من الفوضى في هذا التوقيت، لن تخدم المواطن بقدر ما تمنح أعداء الوطن فرصة لإضعاف الجبهة الداخلية وزعزعة الاستقرار.
السودان اليوم يحتاج إلى التكاتف لا التنازع، وإلى النقد المسؤول لا التحريض، وإلى الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة حتى تعبر البلاد هذه المرحلة الصعبة.
وليعلم الجميع أن التاريخ لا يذكر الذين أشعلوا الفتن، بل يخلّد الذين صبروا وتحملوا المسؤولية وحافظوا على الوطن في أوقات الشدة.

