الإعلامية حجازية محمد سعيد تكتب جبل البوم.. بيت الله ليس طرفاً في خلافات البشر

هناك أفعال لا ينبغي أن تمر كخبر عابر، ولا أن تُدفن في زحام الأحداث. وما حدث في جبل البوم بالولاية الشمالية من إحراق مسجد والاعتداء على بيت من بيوت الله، واحدٌ من تلك الأفعال التي تستوجب وقفة جادة وصوتاً واضحاً لا لبس فيه.
المسجد لم يكن طرفاً في خلاف، ولم يؤذِ أحداً، ولم يحمل خصومة مع أحد. فلماذا يُحرق بيت الله؟.
أياً كان الفاعل، وأياً كانت دوافعه، فإن مدّ اليد إلى مسجد وإحراقه اعتداء على حرمة مكان خُصص لعبادة الله. وهذه ليست مسألة يمكن التعامل معها بالتساهل أو الصمت، لأن التساهل مع الاعتداء على دور العبادة يعني فتح الباب أمام تكرار مثل هذه الأفعال.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114].
إن ما نطالب به ليس انتقاماً، ولا دعوة للفوضى، وإنما سيادة القانون. يجب أن تُفتح تحقيقات جادة، وأن تُكشف ملابسات الواقعة، وأن يُحاسب كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء، وأن تُطبق عليه العقوبة التي يقررها القانون بكل حزم.
فالعدالة هي الرد الحقيقي على مثل هذه الجرائم.
إن المساجد ليست ملكاً لفئة دون أخرى، ولا يجوز أن تصبح رهينة لخلافات البشر. المسجد بيت الله، ومكان للعبادة والطمأنينة، وحرمته يجب أن تكون مصونة مهما اختلف الناس ومهما اشتدت خلافاتهم.
من يختلف مع غيره فليختلف، ومن لديه رأي فليعبّر عنه، لكن لا أحد يملك الحق في إحراق مسجد أو تخريبه.
إن واقعة جبل البوم يجب أن تكون جرس إنذار. فالمجتمع الذي يتهاون في حرمة دور العبادة يفتح باباً خطيراً على السلم الاجتماعي، والدولة التي لا تحاسب المعتدين تترك رسالة خاطئة مفادها أن الاعتداء يمكن أن يمر بلا ثمن.
لذلك نقولها بوضوح: لا لحرق المساجد، لا للاعتداء على بيوت الله، ولا للإفلات من العقاب.
نريد تحقيقاً شفافاً، وعدالة حازمة، وقانوناً يطال كل من تثبت إدانته، دون انتقام أو تشفٍ.
فالمسجد لم يكن طرفاً في الخلاف.. ولم يكن خصماً لأحد.. فلماذا كان عليه أن يدفع الثمن؟.
بيت الله يجب أن يبقى آمناً، وحرمته يجب أن تبقى فوق خلافات البشر.

