عبدالسلام العقاب يكتب: مديحة وبازار الشهداء

بدعوة كريمة من الأستاذة مديحة عبدالقادر، وصلت مكان البازار باكرًا، وقد هالني التحضير الجيد، والتنظيم المتقن، والحضور الجميل. ولمَ لا، والبازار باسم الشهداء، وهم قطعًا أكرم منا جميعًا، كما هو شعار البازار، والشهداء يستحقون الاحتفاء والإكثار من ذكرهم، فهم أحق بالثناء والتبجيل، وهم من فدوا الأرض والعِرض، وسقوا تراب الوطن بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة.
ولم يكن البازار مجرد ساحة للعرض والبيع والشراء، وإنما كان ساحة لالتقاء الفكرة بالتطبيق.
والفكرة، مهما كانت صغيرة، فإنها بإيمان المجتمع بها يمكنها أن تنمو، وبالرعاية تزهر وتثمر.
وبذا، فإن القوة في جماعية العمل، وكل الجمال في التآلف، والبركة في أن يعمل الإنسان شيئًا نافعًا له ولغيره.
إن مجرد قيام مثل هذه الفعاليات في القرى النائية هو دليل اختراق الجمود، بل هو حراك نحو غدٍ واعد يقوده المتعلمون وأهل التخصص من البنين والبنات. وهنا آمل تطوير فكرة البازار ليكون شاملًا وحاويًا لأشواق الكثيرين للنهوض، وهو أمر قد نحسبه شاقًا، لكنه بالعزيمة تهون صعابه.
وقديمًا قالوا:
من لا يحب صعود الجبال
يعيش أبد الدهر بين الحفر
كانت جمعة طيبة، وكان المكان حديث الجميع، وهم ينشدون الغد الأفضل، ويبذلون الشكر لكل من ساهم في إعداد هذا البازار وتنظيمه، وكل من جاء وشارك، سواء كان عارضًا أو مشتريًا أو زائرًا. فكل واحد منهم، بمجرد حضوره، قد أسهم في إنجاح هذه الفكرة، وداعمًا معنويًا للقائمين عليها، ودافعًا لهم نحو مزيد من التجويد.
أخص بالشكر بناتنا وأخواتنا، وتتقدم عقدهن الفريد الأستاذة مديحة عبدالقادر، واللاتي بذلن جهدًا في الإعداد والترتيب. فمثل هذه المبادرات تعلمنا أن العمل الجماعي يمكن أن يصنع شيئًا جميلًا، حتى وإن بدأ بفكرة صغيرة.
وأتمنى أن يكون هذا البازار بدايةً للقاءات أخرى، وأن تمتد هذه الروح من هذا السوح الطيب إلى المجتمع كله: تعاونًا، وتراحمًا، وسندًا، وتعاضدًا، وبما يخدم عامة المجتمع.
هذا والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
0914210983
wadalaqab@gmail.com

