كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: تشابهت قلوبهم

إن الذين يعزّ عليهم راحتنا وسلامتنا وأمننا، ورجوعنا إلى منازلنا واستئناف حياتنا، هم صنف مكرور على مرّ الدهور؛ تفوح رائحة خيانتهم رغم التزيّن والعطور. تسوءهم سعادتنا وأمننا الموفور، وتفرحهم مصيبتنا ويُشعلون لها البخور.
صنف مريض القلب، موتور، منزوع الرحمة، مجبول على العداوة الدائمة التي لا تزول. تراهم تُعجبك أجسامهم وتسمع لهم قولًا، وقد تذوّقوا حلاوة السلطة وخمرها المعسول، فطاشت منهم العقول. أكلوا خير دولتنا وسرقوا المحصول.
تشابهت قلوبهم، تعرفهم في لحن القول. في كل بيت أو حيّ أو حارة أو مؤسسة تجد حقدهم يصول ويجول. تراهم الآن يتيهون كالأنعام، وكلهم عجول، يعضّون أنامل الندم بعد أن كانوا هم الفاعل والمفعول. أصبحوا الآن في ذمّة التاريخ كمجهول، ولا يُسمع لهم قول.
نعم، كنا قد حملناهم على الأكتاف، ووطّأنا لهم الأكناف، فأكلوا من كل الأصناف، وحدث ما كنا نحذّر منه ونخاف! تشبّثوا بالمناصب عند الطمع خفاف، وبطشوا بخصومهم، وكانوا هم الخصوم والقضاة والاستئناف.
دمّروا دولتنا واستعانوا بكل مرتزق شفشاف، وكنا كلما نزحنا وتشردنا نكون كرتهم الرابحة في حلمهم السراب الذي يسعون خلفه، وقد حفِيت أقدامهم، وقد طاش سهمهم وخاب.
تشابهت قلوبهم، وقد عرفهم أولو الألباب. فإن عدتم سوف نفتح لكم الأبواب رغم كل هذا الخراب، فإن مصيركم الخزي والعار من غير ارتياب، ولن تضرّونا إلا أذى، وسوف نتحمّل هذا العذاب.
قد عدنا ولبسنا زاهي الثياب، وسكنا مساكننا وعمّرنا الخراب. فإن تبتم فسوف تجدوا منا الترحاب؛ وطننا واحد، هو غطاؤنا والجلباب.

