كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: جنتك

الحياة الدنيا زمان محدود وحركة لها قيود ولها سائق يقود ولواء معقود والملائكة علينا شهود ونحن على ظهرها قعود شاهد مشهود ويومنا فيها معدود
الحياة مسرح تعرض عليه الأحداث وكل شيئ مرصود
الجنين في بطن أمه وقد نفخ فيه الروح وكتب له رزقه وعمله وأجله شقى أو سعيد والله يفعل ما يريد
ليس هنالك مجال للخروج عن النص فقد تمت البرمجة في القلب والروح والجسد والجلود
فكيف الخروج؟
كلنا قد تقمص دوره المعدود وصار جزء من شخصيته فإما ان يفرح به ويستسلم لربه المعبود
ومن سخط فله السخط وأصبح آبقا ممقوت مطرود
توزيع الأدوار كان بعناية فائقة فلا ظلم ولا تحيز مقصود
الدور إلزاميا يحتاج إلى تدريب وتهذيب
هو دور في الحياة الدنيا
وليس فيه خلود فمن أحسن الأداء نال الجنة دار الخلود ومن أساء كان خالدا في النار قعود
كلما نضجت جلود بدلت جلود
أنت أيها العبد الضعيف تنتظر دورك في مسرح الحياة
قد يكون دورك كادحا مكدود تحفر الأرض وتشق الأخدود أو عامل نظافة تكنس الشوارع بمكنسة عليها عود
قد تكون غنيا لك مال ممدود وبنين شهود
منهم من ندب حظه ولطم الخدود ومنهم من تزوج إمرأة ولود ومنهم عقيما ليس له مولود منهم ذكرا نال المقصود ومنهم أنثى بركة دون حدود ومنهم صحيح سليم الأعضاء ومنهم مريض مشلول قعود
منهم أبيض ومنهم أصفر ومنهم غرابيب سود ٠
منهم شاكر ومنهم كافر جحود
هذا هو الظاهر المشهود
أما الباطن الذي لا نراه بنظرنا المحدود هو القلب الذي في الصدور وعليه الأمل معقود
فهو الذي يبعث في صاحبه الرضا فلا يعبأ بقسمته وقد أجلت طيباته لدار الخلود
إنه في كل يوم جديد تصعد الروح عند النوم للخالق المعبود فيجد صاحب القلب السليم الراحة ويلتقي بأرواح الصالحين ليجدد عهده مع الله ويتزود بالوقود
قد تقبض الروح في نومها أحيانا ولا تعود فقد إنقضي أجلها المعدود عندها يفرح صاحب القلب السليم الذي كان في الحياة كادحا مهدود ٠ ويشقي عندها من كان غافلا مطرود
قلبك الذي بين جنبيك قد يكون نارك التي تؤذيك وقد يكون جنتك وسعديك
قلبك لك مدد ليس له علاقة بقسمتك فهي إمتحان من الفرد الصمد وأنت ممسك بحبل من مسد عروة وثقي للأبد

