مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: حكم قرقوش

إنهم قالوا لنا: نريد أن نحكمكم ونسعدكم.
قلنا لهم: لقد جرّبنا حكمكم وحكم من كان قبلكم.
قالوا بكل براءة الأطفال: نريد فقط فرصة أخرى، وسوف نعوضكم ونمتعكم، وسوف نسقط العسل حلوًا إلى أفواهكم سهلًا دون ملعقة تتعبكم.
ضحكنا وقلنا لهم: إننا نعرفكم ونكرهكم، ألستم من بعتم بلدكم؟ فما أبخس ثمنكم!
قالوا: هي مجرد فرصة أخيرة، ولن نخذلكم، فقد عرفنا مكامن ضعفكم.
قلنا لهم: حسنًا، هاتوا آخركم، فما هو برنامجكم؟
قالوا: (حرية وسلام وعدالة)، أما تكفيكم؟ وكأنما قالوا: لقد عشنا في ظلها الوارف، نخدعكم ونخدركم ونغيبكم.

فهل الآن قد فقتم؟
ألم نكن بها نستعبدكم ونضللكم؟
فماذا حدث لكم؟ هل تحررتم؟ هل تمردتم؟ فطالما ركبنا صهوة جواد ثورتكم، ورتعنا في نعيم ثروتكم، وبعنا قضيتكم، ودمرنا دولتكم.
ألم يكن كل ذلك إلا من أجلكم؟
إنه ليس غيرنا من يحكمكم، وقد تذوقنا عسيلتكم.
هل نسيتم فرحتكم؟
هل نسيتم قولكم لنا: افعلوا ما بدا لكم؟
فلماذا إذن سكتّم؟ وماذا اليوم أنطقكم؟
قلنا لهم: أنطقنا نفاقكم، وظلمكم، وضعفكم، وعمالتكم.
أنطقنا بئس تحالفكم، والمتردية والنطيحة، وكل قطيع سار في ركبكم ودخل معكم في جحركم.

أنطقنا وحش مليشيتكم، وفشَّ غبينتكم، وعدم أمانتكم.
أنتم، ارحلوا عنا وعودوا إلى رشدكم.
فما عاد الزمان زمانكم، وحلمنا غير حلمكم، وشريعتنا غير علمانيتكم.
نريد حرية، وقد عشنا في قمقم سجنكم.
نريد سلامًا، وقد شرّدنا سلاحكم.
ونريد عدالة، وقد فرّقتم بين أبناء وطنكم.
هل قلتم: نريد أن نحكمكم؟
وكنتم قد فررتم كلكم، تشمتون بما أصابنا بفعلكم.
عودوا إلى رشدكم، فإن ما لاح لكم مجرد سراب يخدعكم، فما عاد الشعب الآن يعرفكم.

دعونا نعمر ما دمّرتم، ورغم كل ذلك نقول: مرحبًا بكم، ولكن سوقةً ورعيةً، ومن معكم. نحن فقط من يحكمكم، ولن نظلمكم.
عودوا إلى رشدكم، فإنه السراب، كلما اقتربتم منه ابتعد عنكم.
عودوا إلى حضن وطنكم، واستغفروا الله من ذنبكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى