مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: فرحة النصر

إن فرحة النصر اليوم هي هدية صادقة للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين تجرعوا مرارة النزوح واللجوء والخراب والدمار، وهم ينتظرون نصر الله.
إن معركتنا اليوم هي امتحان لأهل الإيمان الذين يثقون بالله الكبير المتعال، ويثقون في نصره مهما تطاول أمده، فإن له شروطًا لا تجامل أحدًا من خلقه.

إذن، هو الصبر والترقب، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [غافر].
وهل وعدنا الله بنصره؟
نعم، قد وعدنا في كتابه الكريم: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم].

تلك الفئة الباغية التي وعدها الشيطان بحكمنا قهرًا وجبرًا، وزين لها سوء فعلها، ودق لها الطبل، فظنت أنها في طرفة عين سوف تكتسح جيشًا وشعبًا، وتستمتع هي وربيبتها بأرضنا الطيبة وما فيها من حبٍّ ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا ۝ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ۝ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ۝ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس]، ومعادن وذهب.

فبدأت الحرب، وجلبت لها حطبًا، واستعانت بكل من هب ودب، وقد سوّل لها الشيطان النصر والغلبة. واستولت على الخرطوم، عاصمة السودان وقلبه، فظنت أن نصرها قد جاء واقترب، فوجهت جيوشها نحو الجزيرة وهي تتحرك غضبًا، فعاثت فيها فسادًا، وأفسدت ما كان يابسًا أو رطبًا، ثم اتجهت غربًا، وقد أعلنت دولتها نفاقًا وكذبًا.
والشعب قد قاوم مع جيشه، وصبر واحتسب.
وبدأت خيوط العنكبوت تسقط من اتخذ منها بيتًا وربًّا.
وتبددت أضغاث أحلامهم.

قال تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء].

وكيف لا يلعنهم الله، ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم].

فقد كانوا في سلك الجيش، وداخل صندوقه القتالي.
لم يكن الله ضمن حساباتهم، فقد ظنوه غافلًا عما يعملون.
كان فيهم المنافق المناصر، والمجاهر، ولسلاحه شاهر. أبرموا مكرهم باكرًا، وأرادوا هدم وطن عامر.
كلا، فإن الله فوقهم ناصر.

قد وعدهم الشيطان غرورًا، ووعدنا الله صدقًا.
وقل لهم، وقد تجرعوا كأس الهزيمة مُرًّا: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ [الأعراف].
بشرى…
﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء].

نعم، ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح].
الحمد لله، ثم الحمد لله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى