مقالات

من أعلى المنصة.. ياسر الفادني يكتب: لك التحية أيها الشامخ!

في لغة كرة القدم، ليس بالضرورة أن يكون صانع اللعب هو صاحب الهدف، فقد تصل الكرة إلى الهداف (مُقشَّرة)، كما يقول أهل المستديرة، فيضعها في الشباك، فتنتفض المدرجات بالفرح، ويعلو صوت الجماهير: قووووون!

وفي الموسم الزراعي الحالي، أظن أن من الإنصاف أن نقول إن البنك الزراعي السوداني هو أحد أبرز صُنّاع اللعب، وربما كان صاحب التمريرة التي ستقود إلى هدف زراعي كبير.

فالبنك لم يقف عند حدود التمويل فقط، بل بدأ الموسم من حيث ينبغي أن يبدأ: بالاستشارة للمزارعين، ووضع القرارات، وترتيب عمليات التمويل، ثم المتابعة الميدانية.

في ولاية سنار، تجاوزت نسبة التمويل الزراعي 95%، وكان للبنك الزراعي النصيب الأكبر من هذا التمويل، إذ استحوذ على نحو 90% منه، بينما توزعت النسبة المتبقية على بقية المصارف التجارية.
وفي ولاية القضارف، تجاوزت نسبة التمويل 80%، وتربّع البنك الزراعي كذلك على النصيب الأكبر منها، ولم يتوقف دوره عند ضخ التمويل، بل بدأ مرحلة متابعة عمليات الكديب، بما يؤكد أن فلسفة البنك لا تقوم على أن يمنح التمويل ثم ينسحب، وإنما أن يظل شريكاً للمزارع حتى تكتمل دورة الإنتاج.

اخترت سنار والقضارف نموذجاً، لا حصراً، فهما من الولايات ذات المساحات الزراعية الواسعة، مع تقديري للدور الذي يقوم به البنك في تمويل مشاريع الري الدائم، وفي بقية الولايات الآمنة التي تمضي في إنتاجها رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ولأن الكلام عن الإنجاز لا ينبغي أن يكون من خلف المكاتب، فقد سألت واستفسرت من المزارعين عن مدى تعاون (سيد الطريق الأخضر)! كما أسمي البنك الزراعي، وكانت النتيجة التي خرجت بها واضحة: إشادة واسعة من المزارعين بأداء البنك وتعاونه معهم.

هذه ليست مجاملة، بل نتيجة استقصاء ميداني وتحقيق بالسؤال المباشر من أهل الشأن أنفسهم.

إن هذا الجهد الكبير، إذا اكتملت حلقاته بالصورة التي بدأت بها، يبشر بموسم زراعي واعد، ويؤكد أن المعركة من أجل الأمن الغذائي ليست أقل أهمية من أي معركة أخرى تخوضها البلاد.

ولعل الأستاذ صلاح محمد عبد الرحيم، المدير العام للبنك الزراعي السوداني، من الذين يقودون ما أسميه (معركة الكرامة الزراعية) لهذا الموسم المطري؛ فجولاته الماكوكية التي سبقت بداية الموسم، وتحركاته المبكرة، ومتابعته للملف الزراعي، كلها أسهمت في دفع عجلة التمويل والإنتاج إلى الأمام.

ومن بعده تأتي التحية لكل مديري قطاعات البنك الزراعي وولاياته، ولكل العاملين في هذا الصرح الأخضر الذي ظل، رغم تعقيدات الظروف، جزءاً أصيلاً من معركة الإنتاج.

ولا يمكن أن نغفل دور وزارة المالية وبنك السودان في الدعم، وكذلك وزارة الزراعة في الإشراف والسياسات التي أسهمت في تهيئة هذه المنظومة للعمل، فالنجاح منظومة متكاملة: سياسة، وتمويل، وإرشاد، ومتابعة، ومزارع يمسك بالمحراث في مواجهة الأرض والظروف.
لكن عندما نتحدث عن (صناعة اللعب) في هذا الموسم، فإن البنك الزراعي يستحق أن نرفع له القبعة.

فقد عرف أن الزراعة ليست مجرد أرقام في دفاتر التمويل، وإنما بذرة تحتاج إلى مال، وإرشاد، ومتابعة، وحماية حتى تصل إلى حصادها.
ومن أعلى منصتي أنظر… حيث أرى…

إذا كانت هناك نجمة للإنجاز، ونوط للجدارة في معركة الموسم الزراعي، فإن أولى النجوم وأرفع الأوسمة يستحقها البنك الزراعي السوداني: إدارةً وعاملين.

فهذا البنك لم يقف على خط التماس يتفرج على المعركة، بل دخل الملعب، وصنع اللعب، ومرر الكرة في الوقت المناسب.
والآن…

بقي أن ننتظر صافرة الحصاد، لعل المدرجات السودانية الخضراء كلها سوف تهتف: قووووون… قووووون الزراعة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى