كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: لهو الحديث

الحرب دائماً تكون هي الخيار الأخير لتحقيق أغراض الهيمنة والاستغلال ونهب الثروات، وحكم البلاد والعباد بكافة الصلاحيات.
الحرب المدمرة وسياسة الأرض المحروقة وإتلاف الثمرات، يلجأ إليها من أعجزته الحيلة والمكر عن تحقيق المستحيلات، رغم شراء الذمم الرخيصة بحفنة من الدولارات وتحييد ولاء الثقات.
والغريب أن الذي ينفخ في كير الحرب ويمدها بالوقود في كل الأوقات، يظل بعيداً عنها حتى لا تؤذيه رائحتها وتحرق منه الثياب، بل يظل يقول: لا للحرب، وما زال ينفخ في كيرها من نفسه ورئتيه والأعصاب.
تراهم في كامل الأناقة يتبرؤون منها مثل براءة الذئاب من دم يعقوب، كما ورد في الكتاب.
كدت أستلقي على ظهري من إفك هذا الكذاب.
وقد راعته انشقاقات المليشيا فقال:
(الانشقاقات لا تعني انتهاء الحرب، والذي يعتقد ذلك سوف ينتظر كثيراً).
أخيراً، وأخيراً جداً، استبان لحن القول دون ارتياب، وانفضح لهو الحديث الجذاب.
وذلك عندما رأوا أن ماء حلمهم أمسى سراباً، فها هي حبات عقد مليشيتهم قد انفرطت، وتساقطت علينا رطباً جنياً بعد طول غياب.
ها هم قد بدأوا يعودون إلى الصواب، ويتركون مخدمهم في ورطة مثل ثلج قد ذاب.
فماذا عليهم لو شجعوا كل من ألقى الحراب؟
لن يفعلوا ذاك، وهذا طبعهم الغلاب.
تجدهم يرددون:
هذه الحرب لن تنتهي إلا باتفاق سياسي يسمح لهم بالدخول من الباب، ليمارسوا من جديد طوافهم على السفارات، ونشر الفساد، والحكم بالحديد والنار والتنابز بالألقاب.
الانشقاقات هي بداية الطوفان، ولن يعصمكم الكفيل من الماء، وغداً تستوي سفينتنا على الجودي ـ بإذن الله ـ بعد عناء وعذاب.
فمن دخل داره فهو آمن، صفحة جديدة ناصعة لنعمر جميعاً هذا الخراب.
جيش واحد.. شعب واحد.

