مقالات

محمد عثمان الرضي يكتب: الدرديري غندور.. الوزير الذي يتحدث بلغة الإنجاز لا لغة الضجيج

في عالم السياسة والإدارة العامة يحرص كثيرون على الظهور الإعلامي المكثف، بينما يختار آخرون طريقاً مختلفاً يجعل من الإنجاز وسيلتهم الوحيدة للتعريف بأنفسهم.

ومن بين هؤلاء يبرز وزير التحول الرقمي والاتصالات السوداني المهندس أحمد الدرديري غندور بوصفه نموذجاً فريداً للمسؤول الذي يفضل العمل في صمت بعيداً عن الأضواء.

كثير من المواطنين لا يعرفون تفاصيل مسيرته المهنية أو حجم الأدوار التي يؤديها داخل مؤسسات الدولة، ليس لغياب الإنجازات، وإنما لأن الرجل لا يضع نفسه في مقدمة المشهد الإعلامي.

اختار الوزير الدرديري أن يجعل من العمل الميداني والجهد الفني وسيلته الأساسية للتواصل مع الرأي العام.

ويبدو أن فلسفته الإدارية تقوم على قناعة راسخة مفادها أن كثرة الحديث لا تعني بالضرورة كثرة الإنجاز.

لذلك ظل حريصاً على الابتعاد عن الاستعراض الإعلامي الذي أصبح سمة ملازمة لكثير من المسؤولين في مختلف أنحاء العالم.
المهندس أحمد الدرديري غندور يعد من الكفاءات الوطنية المتميزة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات.

ويمتلك خبرات تراكمية واسعة أهلته لتولي مسؤولية واحدة من أهم الوزارات المرتبطة بمستقبل السودان.
فالتحول الرقمي لم يعد ترفاً إدارياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات العصر الحديث.

ومن هذا المنطلق عمل الوزير على ترسيخ مفاهيم الحكومة الإلكترونية وتطوير البنية الرقمية للدولة.

كما ظل مؤمناً بأن بناء المؤسسات الحديثة يبدأ من تحديث نظم العمل وتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات.
ولعل أبرز ما يميز رؤيته أنها تنظر إلى الرقمنة باعتبارها مشروعاً وطنياً شاملاً لا يقتصر على قطاع بعينه.

فالرجل يؤمن بأن التكنولوجيا يمكن أن تسهم في معالجة كثير من التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة.
كما يرى أن مستقبل التنمية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستثمار في المعرفة والتقنيات الحديثة.

ومن خلال هذه الرؤية عمل على الدفع بمشروعات التحول الرقمي إلى مراحل متقدمة رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ويحسب له اهتمامه المتزايد بمشروع الهوية الرقمية باعتباره أحد الركائز الأساسية لبناء الدولة الحديثة.

فالهوية الرقمية تمثل مدخلاً مهماً لتطوير الخدمات الحكومية وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.
كما تشكل أساساً متيناً لبناء اقتصاد رقمي قادر على مواكبة التطورات العالمية المتسارعة.

ومن يتابع أداء الوزير يلاحظ أنه لا يلجأ إلى إصدار البيانات المتكررة أو التصريحات المطولة للترويج لأعمال وزارته.

بل يفضل أن تسبق النتائج الكلمات وأن تتحدث المشاريع عن نفسها دون الحاجة إلى حملات دعائية واسعة.
ولذلك نادراً ما يظهر في اللقاءات التلفزيونية أو الندوات العامة أو المؤتمرات الصحفية.
وحتى صوره الشخصية تكاد تكون غائبة عن المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وهذا الغياب لا يعكس عزوفاً عن المسؤولية بقدر ما يعكس طبيعة شخصية تؤمن بأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.
ومن الملاحظ أيضاً أن الوزير يكرس معظم وقته لمتابعة الملفات الفنية والتقنية ذات الصلة بعمل الوزارة.

ويحرص على إدارة تفاصيل المشروعات الرقمية بعقلية المهندس المتخصص لا بعقلية السياسي الباحث عن الأضواء.
لذلك أصبح اسمه مرتبطاً في أذهان كثير من المتابعين بالعمل المؤسسي الجاد والجهد المهني المنظم.

كما نجح في ترسيخ صورة المسؤول الذي يضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية والإعلامية.

وفي وقت تتسابق فيه بعض الشخصيات نحو الظهور المستمر، اختار الدرديري غندور أن يجعل من مكتبه ومنصاته التقنية ساحته الحقيقية للعمل.

ولعل هذا النهج هو ما أكسبه احترام كثير من المهتمين بملف التحول الرقمي داخل السودان وخارجه.

وإذا كان لقب “الوزير التكنوقراط” يمنح لمن يجمع بين المعرفة المتخصصة والرؤية العملية والإنجاز الهادئ، فإن المهندس أحمد الدرديري غندور يستحق هذا اللقب عن جدارة، لأنه اختار أن يكتب اسمه في سجل الخدمة العامة بأفعاله قبل أقواله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى