من الهامش.. بشرى بشير يكتب: ورحلت أم مرضى المايستوما (أم المساكين) هيبات فضل الجليل

هاتفني صديقي محمد عبد القادر المأمون ناعياً أم مرضى المايستوما وأم المساكين، هيبات فضل الجليل، زوجة شيخ العرب عبد العزيز البشير.
ورغم دخولي لهذا المنزل كثيراً، إلا أنني لأول مرة أعرف اسمها. فقط كنا نرى أفعالها، ونراها تستضيف الوفود تلو الوفود دون كلل أو ملل.
حقاً هي أم المساكين وأم مرضى المايستوما، فالكل كان يؤم هذا البيت قاصداً معدن الكرم. فاليوم يفتقدك مرضى المايستوما، واليوم يفتقدك المرافقون، واليوم تفتقدك فرق الحملات من الأطباء والخبراء وفرق المسح.
إن الفقد لجلل برحيل الحاجة هيبات فضل الجليل، ألا رحمك الله، يا أم نادر ومجاهد وعمر وأيمن. حقاً إن الموت نقّاد، كما يقول أهلنا.
لقد كنتِ مرفأً حتى للأجانب من الأمريكيين والكوريين والألمان، ودخلوا بيتك.
وتحضرني قصة أن أحد الأمريكيين أتى ومعه فتاتان، فعندما أدخلناهما إلى بيتك، تبعهما داخلاً، فهو يحسب أن الأمر كما عندهم.
وحكى لي أحد وزراء الصحة بسنار السابقين بأنه كان في مأمورية إلى سويسرا، وأن وفداً كبيراً من الخواجات سيزور ود أونسة للوقوف على مرض المايستوما، فأصابته حيرة، فاتصل بالشيخ عبد العزيز البشير مخبراً إياه بالأمر، فكانت الإجابة من أم المساكين:
«يا زول، جيب ضيوفك مهما كان عددهم».
فهذه المرأة كانت لا تتوجس من الضيوف مهما كان عددهم، وكان ديوان زوجها لا يخلو من الضيوف.
فاليوم فقدت ود أونسة واحدة من مطاعم الطعام، فهي معينة لزوجها، والمرأة الكريمة تكمل زوجها.
نعم، إن كل بيتهم كان بيت كرم، لكن الفضل يعود لها. رأينا أبناءها، وهم رغم صغر سنهم، يهرولون حفاة لخدمة الضيوف.
هامش أخير
فيا أم المساكين، تأكدي أن نارك لن تنطفئ، لأنك غرست بذرة طيبة، فأولادك لن يدعوها تموت. فذاك الديوان الذي يعج بالضيوف سيظل كما كان، لأن غرسك لن يخيب، وتربيتك كانت بإحكام.
وأن الشيخ الوقور عبد العزيز البشير سيقطع لك عهداً بأن المسيرة ماضية.
فالعزاء لك، الشيخ عبد العزيز البشير، والعزاء لك، بروفيسور أحمد حسن فحل، والعزاء لكم، مرضى المايستوما، والعزاء لك، الأخ محمد عبد القادر المأمون، والعزاء لكم، الإخوة في وزارة الصحة.
فقد كانت الفقيدة ركناً للصحة بود أونسة.
ألا رحمك الله يا ابنة فضل الكريم.
اللهم إنها كانت تكرم الضيف، فأكرمها وأحسن نزلها، ووسّع مدخلها، وأسكنها مع الشهداء والصديقين والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
ولنا عودة
📞 0123998911
📧 Bushraelbushra662@gmail.com

