موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: أفراح بلا سلاح.. نعم نعم نعم

قبل عام وأيام، كتبت هنا تحت عنوان: (أفراح بلا سلاح.. نعمين ولا) مقالاً تزامن آنذاك مع قرار حكومة نهر النيل بمنع استخدام السلاح في الأفراح والمناسبات. وقلت: نعمين للقرار، ولا واحدة، أردت منها أن تتاح الفرصة لأهل المناسبة لإطلاق رصاصة واحدة للإعلان والإشهار وإعلان اكتمال إجراءات عقد القران.
في البدايات والأيام الأولى لصدور القرار، تجاوب الناس بشكل كبير، والتزمت الأغلبية، عدا أولئك الذين ينتمون إلى قوة نظامية أو شبه نظامية، وهم دائماً من يتسببون في خرق وانتهاك القوانين.
قبل القرار، وبعد إعلان الاستنفار وسماح الأجهزة الرسمية بحمل السلاح، وإن كان غير مرخص، وتوجيه والي نهر النيل عند مخاطبته أول تجمع للاستنفار على طريق التحدي قرب عبور الدامر، بتسليح كل قادر على حمل السلاح وشراء السلاح لمن لا يملك قيمته، وذلك بغرض الاستعداد للعدو الذي كان مصراً على دخول نهر النيل؛ منذ ذلك الوقت انتشر السلاح بأيدي الناس، وأصبح الكل يملك سلاحاً، حتى وإن لم يكن قد تدرب على استخدامه بشكل صحيح.
هذا الواقع أفضى إلى استخدام غير رشيد لهذا السلاح، ومات بسبب سوء الاستخدام أو الإهمال في الحفظ عدد لا يستهان به من الناس. ومن بين تلك الاستخدامات إطلاق الرصاص في المناسبات وأثناء وبعد لحظات عقد القران أو الحفلات.
تزايد هذا النوع من الانفلات والمخالفة لقرار منع استخدام السلاح، مع تراخٍ من جانب الجهات المعنية بمتابعة تنفيذ مثل هذه القرارات، وربما توقف إنزال العقوبات على المخالفين.
مؤخراً، وخلال أفراح هذا العيد، تزايدت التعديات والمخالفات بشكل لافت جداً، ما حدا بأحد القضاة إلى إصدار منشور لكل المأذونين، يأمر بعدم إكمال مراسم العقد في حال رؤيتهم سلاحاً يُشهر أو رصاصاً يُطلق في لحظات عقد القران.
المسألة باتت خطراً، والتحدي للقرار أصبح واضحاً. ومعلوم أن ما يفعله السلطان تجاه المتعدين والمتفلتين أقوى وأمضى مما يفعله النصح والإرشاد. وعلى ذلك يصبح المطلوب الآن هو تحرك الجهات المعنية بتنفيذ هذا القرار، ومتابعة كل مناسبة عبر منسوبيها في ذات المنطقة، والقبض على المخالفين، وإصدار الأحكام التي نص عليها القرار، مع التشديد والتنويه بواسطة هؤلاء المنسوبين في كل مناسبة بمنع استخدام السلاح، وأن السلطة موجودة لتطبيق القرار.
لم يبقَ إلا هذا، ولم يترك المتفلتون طريقاً غيره. وما كنا نطالب به، وهو السماح بطلقة واحدة، تنازلنا عنه بشكل نهائي، وصوتنا واحد تجاه هذه القضية، وهو: طبقوا القرار بحذافيره وبحزم شديد.
وكان الله في عون الجميع.

