مقالات

موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: الغلاء، مطاردة التجار، الإجازات، الكهرباء، وتخفيض العاملين.. علامات استفهام، فمن يجيب!!؟

منذ أن حرر الجيش الخرطوم وكثيراً جداً من مناطق البلاد التي دنسها المتمردون يوماً ما، بدأت العودة إلى الديار من الداخل والخارج، فاستقرت الحياة هنا وهناك، وتلكأت وما تزال في الخرطوم المدينة والخرطوم الولاية على حد سواء.

أن يتخذ المرء قراراً بالعودة إلى سكنه ومكان عمله في الخرطوم، فلا بد له من أن يجد الماء وقد توفر، والكهرباء التي باتت عصباً للحياة في متناول يده، وموقع عمله قد تهيأ له، وتيسرت سبل الحياة والكسب الحلال.

ما نسمعه كل يوم هو مناشدات بالعودة لتعمير المدن والديار، وما نراه ونقرؤه ونتابعه يقول إن هناك جهات تعمل على إفشال العودة، بل منع الناس من العودة والاستقرار حيث هم، لتبقى الخرطوم بلداً طارداً لأهلها، حاضنةً لأناس غير الذين سكنوها من قبل!!!

كيف يعود الناس وبعض المناطق تعاني انعداماً تاماً للكهرباء، وتعيش في ظلام دامس منذ أعوام؟

ثم كيف يعود من يسكن الخرطوم ويعمل فيها، وقد حرمته المؤسسة التي يعمل فيها من العودة إلى عمله بدعوى أن الوضع لا يسمح بتشغيل كل المؤسسات بطاقتها القصوى، ولا بد أن يظل البعض في إجازات؟
ثم كيف يعود الناس والغلاء متواصل، والارتفاع في أسعار السلع والخدمات يزداد كل صباح جديد، مصحوباً بملاحقات ظاهرة وباطنة للتجار ومقدمي الخدمات، بفرض المزيد من الجبايات والأتاوات، هذا مع وجود جيوب ربما مصنوعة ومقصودة لذاتها من التفلت وعدم الانضباط؟.

ما أشرنا إليه وحددناه، مضافاً إليه قرار تشكيل لجنة لحصر وتصنيف العاملين بالدولة والتوصية بخفض العدد ومنح الفائض فرصة المعاش الاختياري، علامات تقطع الشك باليقين أن هناك جهات داخل الدولة تعمل على عرقلة عودة المواطنين وعودة الخرطوم بأهلها السابقين!!!
في الخامس والعشرين من أبريل الماضي كتبنا هنا، وتحت عنوان:
(إجازات العاملين والمعاش الاختياري.. ذبح للخدمة المدنية أم الوضع الاقتصادي كما تدعون؟).

وقلنا إن ما يحدث عمل يقصد به الإجهاز على الخدمة المدنية للمرة الرابعة إعمالاً لمبدأ التمكين، وها هو القرار الأخير يأتي مصدقاً لما تنبأنا به وقلناه وحذرنا منه.

الإجهاز على الخدمة المدنية كان يقتصر على فصل موظف أو عامل ووضع آخر من ذوي الولاء في موقعه، أما الإجهاز هذه المرة فهو إجهاز على الخدمة وعلى العاصمة في آن واحد، إذ يتم تطبيق سياسة تمنع الناس من العودة إلى ديارهم الآن، تتزامن معها سياسة تقليص عدد العاملين في الخدمة المدنية، وبالتالي طرد كل من كان مرتبطاً بالخرطوم بسبب العمل بعيداً عنها، بتطبيق قرارات نتاج توصيات لجنة دراسة واقع الخدمة، ومنح آخرين معاشات مبكرة، واستمرار الإجازات لآخرين.

القرار الأخير والخاص بمراجعة الخدمة المدنية، مربوطاً بما يحدث من سياسات تمنع عودة المواطنين إلى الخرطوم، يجعل المرء يفكر ألف مرة فيما يفكر فيه بعض القائمين على الأمر، ويجعل كثيراً من الشكوك تتسرب حول ما يجري تطبيقه من سيناريوهات، والخوف كل الخوف أن يكون هذا الذي يحدث تطبيقاً لتغيير ديمغرافي بطريقة ناعمة، بعدما عجزت الطرق الخشنة في إحداث ذلك التغيير.

وكان الله في عون الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى