مقالات

موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: ما بيننا والتعليم الخاص والحكومي

حين أعلنت وزارة التعليم والتربية الوطنية عن نتائج الشهادة السودانية هذا العام، برزت، وبتفوق، إحدى مدارس التعليم الخاص باستحواذها على أكثر من نصف المئة الأوائل، وإعلان أسمائهم ونسبهم ونسبتهم إلى تلك المدرسة ذات الفروع داخل وخارج السودان.
الأول على ولاية نهر النيل، والرابع على مستوى السودان، امتحن هو الآخر من مدرسة خاصة.

قبل يومين، وفي مدينة عطبرة، كنت أحد المشاركين، وبدعوة من مدارس «نمبر ون» ذات الفروع المتعددة كذلك، في احتفال كبير تم تنظيمه لتكريم المتفوقين من الجنسين، وقد تجاوزت نسب غالبيتهم ما بعد التسعين، وكانوا كذلك من المبرزين.

هذه النتائج وهذا الواقع الذي فرضته كثير من الظروف، أثارا مخاوف وإشفاق الكثيرين على التعليم الحكومي، باعتباره مكان الأغلبية، وحيث يتعلم أبناء الفقراء والأغنياء في مكان واحد، وبمعلم واحد، وإمكانات واحدة.

في زمان مضى، كان التعليم الخاص سُبّة، وكان من يدخل المدارس الخاصة يُنظر إليه كطالب فاتته الفرص في التعليم الحكومي، فلجأ إلى الخاص وتعليم «القروش»!

ظروف شتى مرت بالبلاد جعلت اهتمام الحكومات بالتعليم لا يتعدى وضع المناهج، وبناء مدارس وتشغيلها، حتى وإن لم تكن تحمل المواصفات، ثم تعيين معلمين وإلحاقهم بهذه المدارس، دونما اعتبار لاحتياجاتهم الحقيقية من مرتبات كافية، وبيئة عمل مناسبة، ومتابعة أداء، مثلما كان يحدث في سابق الزمان.

نتاج هذا تدهور التعليم الحكومي وانتعش الخاص، الذي يوفر البيئة والمعلم، ويعرف كيف يحقق النجاح.

مدارس «نمبر ون» هذه، وبما سمعت، كانت تعمل في كل الظروف، وحين تعطل التعليم بشكل نهائي خلال جائحة كورونا، وخلال أيام حرب الجنجويد، اعتمدت أساليب التعليم عن بُعد، مستخدمة التكنولوجيا الحديثة، حتى لا يتأثر الطلاب، وتتوقف الدراسة، ويتعطل التعليم.

التعليم الحكومي هو الركيزة، وهو المؤثر الأكبر في إخراج كل أمة إلى بر الأمان، ذلك أن الدارسين في المدارس الحكومية هم عشرات أضعاف من يدرسون في التعليم الخاص، ولكن…

ما لم تنتبه الحكومة المركزية وحكومات الولايات إلى واقع التعليم الحكومي، وما لم تعكف هذه الجهات، وعبر أذرعها المتخصصة، على إصلاح حال التعليم الحكومي، من تهيئة للبيئة داخل المدارس، وتهيئة البيئة للمعلمين، وتحسين أوضاعهم، ورفع رواتبهم إلى الحد الأعلى، وبما يجعلهم أصحاب أعلى الرواتب، ومن بعد ذلك استمرار التدريب ومتابعة الأداء، وفوق هذا وذاك مواكبة التطور العلمي في العملية التعليمية، واستخدام طرق التعليم الحديث «Online» كما يقولون؛ ما لم يحدث كل هذا وغيره، ستظل نغمة استحواذ مدارس التعليم الخاص على المراكز المتقدمة هي السائدة، وهو حق لا أحد ينتزعه منها بالتباكي، طالما أنها اجتهدت وعرفت كيف تحقق النجاح.

وكان الله في عون الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى