موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: ما بين ترمب وحركة العدل والمساواة!!

من من الناس ومتابعي تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يجهل أو لا يعلم شيئًا عن التهديدات المتكررة التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، متوعدًا إيران وشعبها، ومبشرًا إياهم بالهلاك وانعدام الأثر إذا لم يوافقوه على ما يطلبه ويريده؟
تهديدات ترمب وتوعده لإيران هي ذاتها التي وجدناها منشورة ومتداولة على الميديا في أعقاب اجتماع لقيادات حركة العدل والمساواة.
وما تمور به وسائل التواصل الاجتماعي جميعها، بلا استثناء، أن هذا الاجتماع خرج بتوصية واحدة تتمثل في أن السودان سيتفكك لا محالة، وأن ما سيحدث فيه من دمار وخراب سيفوق ما أحدثته حرب الجنجويد، إذا لم تواصل الحكومة التزامها بإنفاذ بنود اتفاق جوبا، الموقعة عليه الحركة مع آخرين.
حقيقةً، لم أطلع على بيان رسمي صادر عن الحركة يحمل هذا التهديد والوعيد، ولكنني كذلك لم أجد نفيًا واحدًا، أو توضيحًا، أو تصحيحًا من الحركة لما يتم تداوله من أخبار ومعلومات وتهديدات.
وما يمكن استنباطه من مثل هذا التهديد، إذا صح فعلًا أنه صادر عن الحركة، أن الخراب سيطال كل بقعة في السودان، بما في ذلك المناطق التي لم تصلها قوات الجنجويد، وقد وصلتها قوات الحركة وغيرها من الحركات وحاملي السلاح من غير القوات المسلحة، وبالتالي يمتد الضرر ليشمل كل بقعة وجزء من السودان.
وإذا صحت نسبة ما يتم تداوله لحركة العدل والمساواة، فإننا نقف حقيقة أمام وضع مطابق تمامًا لما يفعله الرئيس الأمريكي المتعطش إلى إبادة شعب كامل، وحضارة أرسخ من حضارته، ما لم يتحقق له ما يريد.
واتفاقية جوبا، التي دائمًا ما توصف بالمعيبة إلا عند من وقعوها، هي فعل بشر، وعطاء من لا يملك لمن يستحق، بل عطاء أكثر مما يستحق، وفي ذلك باب آخر للصراع على السلطة والثروة، إذا ما انفتح كذلك فسيخلق أوضاعًا أكثر تعقيدًا في بلد هش تتقاذفه الأطماع، ممن هم فيه ومن هم على مبعدة منه.
ومن حق حركة العدل والمساواة وغيرها العمل على حفظ حقوقهم، والبحث عن مزيد عبر ذات الأبواب التي جاءت باتفاق جوبا، أما أن يكون ذلك عبر التهديد بتحويل البلاد إلى حال أسوأ مما هي فيه، فذاك ما يجب أن يكون مرفوضًا ومستهجنًا، ولا مكان له في سودان ما بعد حرب الجنجويد، وهي الحرب التي فقد فيها غالب أهل السودان كل شيء، ومن بعدها فهم لا يخشون فقدان أي شيء.
وكان الله في عون الجميع.

